متعلّق ( 1593 ) بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة في المثال ، ومحتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة ، فهو كاشتباه الواحد في الثلاثة ، وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات فهي احتمالات لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام .
[ الرابع في أقسام الشكّ في الحرام مع العلم بالحرمة ]
الرابع : انّا ذكرنا في المطلب الأوّل المتكفّل لبيان حكم أقسام الشكّ في الحرام مع العلم بالحرمة : أنّ مسائله أربع : الأولى منها الشبهة الموضوعيّة .
شرح
قد زيّف المصنّف رحمه اللّه الضوابط المذكورة لتمييزهما . ومع تسليمهما فهي مختلفة ، لأنّه على ما ذكره المحقّق الثاني من الرجوع فيه إلى العرف ، ففي لحوقه بالمحصور وغيره وجهان ، من فرض عدم حصر آحاد المشتبهات ، ومن أنّ المدار في المحصور وغير المحصور قلّة وكثرة على نسبة مجموع المحرّمات إلى المشتبهات دون آحادها ، ونسبة خمسمائة إلى ألف وخمسمائة كنسبة الواحد إلى الثلاثة ، فيكون من قبيل المحصور ، لأنّ الأمر بالاجتناب إنّما تعلّق بمجموع المحرّمات ، فيعتبر نسبة المجموع إلى المشتبهات . وأمّا على ما نقله عن كاشف اللثام فهو لاحق بغير المحصور ، وهو واضح . وأمّا على ما احتمله المصنّف رحمه اللّه فهو لاحق بالمحصور ، لفرض اعتبار العلم الإجمالي في مورده .
1593 . توضيحه : أنّ مدار الفرق بين المحصور وغير المحصور من حيث قلّة المحتملات وكثرتها على كون جريان الأصل في أحدها معارضا بجريانه في غيره وعدمه ، فإذا علم بوجود خمسمائة شاة محرّمة في ألف وخمسمائة كان الحرام مجموع الخمسمائة ، ومحتملاته المتباينة التي يحتمل كون واحد منها حراما والباقي مباحا ثلاثة ، لعدم إمكان فرضها أربعة فصاعدا ، لأنّه إذا فرض حرمة الواحد من الأربعة أو الزائد عليها فالباقي أيضا لا ينفكّ عن الحرام الواقعي ، وحينئذ لا يمكن فرض التعارض بين المحتملات في جريان أصالة البراءة ، كما هو المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة . وممّا ذكرناه يظهر توضيح المراد بقوله : « وأمّا ما عدا هذه الثلاثة . . . » .