فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 334
[ الكلام في الحكم الوضعي ] وأمّا الكلام في الحكم الوضعي : وهي صحّة العمل الصادر من الجاهل وفساده ، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات ( 1909 ) وأخرى في العبادات . [ أمّا في المعاملات : فالعبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته ] أمّا المعاملات : فالمشهور فيها أنّ العبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته ، سواء الفتوى - كالمحقّق والشهيد وأمثالهما - على غيره . وأمّا المقام الثاني فإنّا إذا قلنا بوجوب الاحتياط أو التقليد على القاصر ، وأخذ في العمل بخلاف الطريقين ، كما إذا صلّى بدون السورة من دون تقليد ، فالأقوى هو الحكم بفساد عباداته مطلقا ، طابقت الواقع أم لا ، لعدم تأتّي قصد القربة من الشاكّ في صحّة عمله . اللّهمّ إلّا أن تفرض الغفلة عن احتمال فساد عمله . نعم ، ربّما يقال بتأتّي ذلك من بعض المنغمرين في المعاصي من حكّام الجور وأمثالهم ، لأنّك إن نبّهتهم على غصبيّة لباسهم أو مكانهم ، وأنّ ذلك موجب لفساد العبادة ، لا يصغون إليك ، ويقصدون التقرّب مع ذلك في عباداتهم . وبالجملة ، إنّ مطابقة العمل للواقع إنّما تجدي في صحّة العبادة مع تحقّق قصد القربة لا مطلقا . وأمّا المعاملات فالأقوى صحّتها مع انكشاف مطابقتها للواقع بعد تحقّق قصد الإنشاء في العقود والإيقاعات منها ، لعدم اعتبار قصد القربة فيها ليسري الفساد إليها من جهته . وأمّا في مثل الطهارة والنجاسة فالأمر أوضح . ويظهر الكلام في كفاية المطابقة الاتّفاقيّة في الحكم بالصحّة ، وكذا المراد من الواقع الذي اعتبر مطابقة العمل له ، وكذلك في إمكان قصد الإنشاء من الجاهل ، ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه في الجاهل المقصّر ، فتدبّر . هذا كلّه في الجاهل القاصر عن الفحص المقصّر في العمل . وأمّا الجاهل الذي وظيفته التقليد من أوّل الأمر ، فالكلام في صحّة عباداته ومعاملاته مع تركه لطريقي التقليد والاحتياط فكما ذكرناه . 1909 . بالمعنى الأعمّ ، أعني : ما لا تحتاج صحّته إلى قصد القربة .