تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
هذا كلّه فيما أمكن التقليد لمجتهد حيّ عادل . وإن تعذّر فهل يجوز العمل بأصالة البراءة في موارد الشكّ في التكليف ، وبالاحتياط في موارد الشكّ في المكلّف به ، لعموم أدلّتها ، أو يجب عليه الاحتياط مطلقا ، لوجود المقتضي وهو العلم الإجمالي بالأحكام الواقعيّة ، وعدم المانع وهو أدلّة وجوب التقليد ؟ وجهان . وقد يفصّل في المقام بأنّ القصور عن الفحص إن كان عن أغلب المسائل الفقهيّة ، بأن كان العمل بأصالة البراءة في تلك المسائل موجبا لإلغاء أحكام كثيرة في الواقع ، وجب عليه الاحتياط حينئذ ، لوجود المقتضي وعدم المانع كما عرفت . وإن كان في بعض الموارد بحيث لا يحصل من ملاحظة اجتماع هذه الموارد علم إجمالي بالواقع مع قطع النظر عن العلم الإجمالي الحاصل في الموارد الشخصيّة ، كما في مثال الظهر والجمعة والقصر والإتمام ، جاز عليه العمل بالأصول الجارية في مواردها . أما العمل بأصالة الاحتياط والاستصحاب في مواردهما فواضح . وأمّا البراءة فلوجود المقتضي بالفرض ، وهو الشكّ في التكليف ، وعدم المانع ، لأنّ المانع إمّا هو العلم الإجمالي ، وهو مفروض الانتفاء ، وإمّا وجوب دفع الضرر المحتمل ، وهو إن كان موجبا لوجوب الاحتياط وجب ذلك بعد الفحص أيضا في موارد إمكانه ممّا كان الشكّ فيه في التكليف ، لوضوح عدم اندفاع احتمال الضرر بالفحص ، إذ غايته حصول الظنّ بعدم الدليل ، وهو لا يرفع احتماله ، مع أنّ قبح التكليف بلا بيان يدفع احتماله كما قرّرناه في محلّه . وفيه ما تقدّم من أنّ العقل إنّما يعذر الجاهل بعد الفحص وعدم وجدان الدليل لا مطلقا ، وإلّا لم يجب الفحص من رأس . ومجرّد القصور عن الفحص لا يوجب حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان كما هو واضح . فالأظهر وجوب الاحتياط مطلقا إن لم يستلزم العسر والحرج المنفيّين في الشرع ، وإلّا وجب تقليد الأموات من باب حجّية مطلق الظنّ . ومن هنا يمكن تقديم قول المشهور من الأموات على غيرهم إن كان هنا قول مشهور منهم ، وإلّا فمن كان أوثق في