شرح
وقول المصنّف رحمه اللّه : « ويمكن أن يلتزم حينئذ باستحقاق . . . » الظاهر أنّ مراده حمل كلام المشهور على الوجه الأخير من الوجوه المتقدّمة المحتملة في كلامهم ، من الالتزام بترتّب عقاب الواجبات المشروطة حين ترك الفحص المفضي إلى تركها ، وإن كان ترك الفحص قبل زمان تحقّق شرط وجوبها . وفي كلامه نوع مسامحة ، إذ لا بدّ حينئذ أن يقول : عند ترك تعلّم ، بدل : على ترك التعلّم . اللّهمّ إلّا أن يريد بترتّب العقاب على ترك التعلّم ترتّبه عليه من حيث إفضائه إلى ترك التكاليف لا من حيث نفسه ، نظير قوله في توجيه كلام الأردبيلي رحمه اللّه : « فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه . . » .
ثمّ إنّ الوجه فيما ذكره هو قبح تفويت المكلّف للخطابات الواقعيّة بسوء اختياره ، وإن لم تكن منجّزة حين تفويتها ، بشهادة بناء العقلاء ، كما ذكره من مثال الطومار .
وأنت خبير بإمكان منعه ، إذ لو صحّ ذلك لوجب تحصيل شرائط الوجوب أيضا على فاقدها ، كالاستطاعة والنصاب في الحجّ والزكاة ، لوضوح عدم الفرق بينها وبين شرائط تنجّزه ، كالعلم والالتفات فيما نحن فيه ، إذ الباعث على بنائهم على تقبيح تفويت الواقع هو قبح تفويت مصالح الواقع ، وهو مشترك الورود ، فكما يقبح ترك الفحص المؤدّي إلى عدم تنجّز التكليف بالحجّ بعد حصول الاستطاعة ، لأجل عروض الغفلة عن وجوبه ، كذلك لو ترك تحصيل الاستطاعة ممّن قدر عليه ، أو شربت المرأة دواء صارت به حائضا ، وهو خلاف الإجماع . مع أنّ ثبوت بنائهم على وجه يكشف عن حقيّة ما بنوا عليه في الواقع على سبيل القطع أو عن تقرير المعصوم عليه السّلام كذلك قابل للمنع . نعم ، لا تبعد دعوى قبح تفويت الشرط فيما كان شرطا للفعل دون الوجوب ، كما في الواجب المعلّق على ما ذكره صاحب الفصول ، وإلّا لزم لغويّة توجيه الخطاب قبل زمان الفعل ، فتأمّل .