تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
حين العمل كما ذكرنا ؛ ولذا لم يجوّز هذا من أوّل الأمر . وبعبارة أخرى : الجزم بالنيّة معتبر في الاستدامة كالابتداء ، ومن أنّ المضيّ على العمل « * » متردّدا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ ؛ محافظة على عدم إبطال العمل - المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحّته - ليس بأدون من الإطاعة التفصيليّة ، ولا يأباه العرف ولا سيرة المتشرّعة . وبالجملة فما اعتمد عليه في عدم جواز الدخول في العمل متردّدا من السيرة العرفيّة والشرعيّة غير جار في المقام .
شرح
وإن كان واردا في مقام حكم آخر ، وهو عدم مانعيّة ما وقع في أثناء العمل ، إلّا أنّ الاحتياط والبناء على الفحص والسؤال بعد الفراغ لو كانا مفسدين للعبادة لوجب عليه التنبيه عليه ، فعدم التعرّض للفساد من هذه الجهة يدلّ على عدمه . تنبيه : اعلم أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من حكم الاحتياط فيما استلزم تكرار العمل وعدمه فيما كانت العبادة من قبيل الأفعال واضح . وأمّا إن كانت من قبيل التروك كالصوم ، ففي جواز ترك طريقي الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط فيها وعدمه وجهان ، من اعتبار قصد الوجه عند المشهور ، فيجب قصد الوجوب عند ترك ما يحرم فعله فيبطل بدونه ، ومن أنّ المقصود من تحريم ما حرّم ارتكابه في الصوم حصول تركه في الخارج ، ولذا أفتوا بصحّة صوم من جهل بتروك الصوم إذا قصد الاجتناب عمّا يعلم إجمالا بتحقّق ترك ما يحرم ارتكابه فيه بتركه . وبالجملة ، أنّ الظاهر ثبوت الفرق عند المشهور بين العبادات الفعليّة والتركيّة ، بكفاية قصد الوجه الواقعي الحاصل مع الاحتياط في الثانية دون الأولى . ثمّ إنّ جميع ما تقدّم إنّما هو في العبادات . وأمّا المعاملات فلا إشكال في جواز الاحتياط فيها حتّى عند المشهور ، وإن استلزم تكرار العمل أيضا ، لعدم اعتبار قصد الوجه - بل القربة - فيها ، لكونها واجبات توصّلية ، والمقصود منها حصول وجودها في الخارج بأيّ نحو اتّفقت ، فإذا وجدت ولو بين أمور متعدّدة
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : ولو .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 304 | الميرزا موسى التبريزي