ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردّد في الصحّة ممّا وجب على المكلّف تعلّم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى ، كأحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلّف بها ، فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردّد في الأثناء المضيّ والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ ؛ لأنّ التردّد حصل من سوء اختياره ، فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل متردّدا . وبين كونه ممّا لا يتّفق إلّا نادرا ؛ ولأجل ذلك لا يجب تعلّم حكمه قبل الدخول للوثوق بعدم الابتلاء غالبا ، فيجوز هنا المضيّ في العمل على الوجه المذكور . هذا بعض الكلام في الاحتياط .
[ أمّا البراءة ]
[ في الشبهة الموضوعية غير مشروطة بالفحص عن الدليل ]
[ وأما في الشبهة الحكمية فالفحص عن الأدلّة شرط ]
وأمّا البراءة : فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدّم أنّها ( 1881 ) غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ، وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعيّ ، فالتحقيق أنّه ليس لها إلّا شرط واحد وهو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة .
[ الكلام أولا في أصل الفحص ويدل عليه وجوه ]
والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره . أمّا وجوب أصل الفحص ، وحاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم ، فيدلّ عليه وجوه :
[ الأوّل الإجماع ]
الأوّل :
الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة .
[ الثاني الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم ]
الثاني : الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم ، مثل آيتي النفر للتفقّه وسؤال أهل الذكر والأخبار الدالّة ( 1882 ) على وجوب تحصيل العلم وتحصيل التفقّه والذمّ على ترك السؤال .
[ الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ]
الثالث : ما دلّ على مؤاخذة ( 1883 ) الجهّال بفعل المعاصي المجهولة المستلزم
شرح
ترتّبت عليها آثارها بلا إشكال .
1881 . سيجيء تفصيل الكلام فيه .
1882 . في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لحمران بن أعين في شيء سأله : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » إلى غير ذلك من الأخبار .
1883 . منه ما دلّ أيضا على وجوب الاحتياط حتّى يسألوا ويعلموا ، مثل