عدم عثوره على طريق منها ؛ لأنّ نيّة الوجه حينئذ ساقطة قطعا .
فإذا شكّ في وجوب غسل الجمعة واستحبابه ، أو في وجوب السورة واستحبابها ، فلا يصحّ له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعيّة ؛ لأنّه لا يتمكّن من الفعل بنيّة الوجه ، والفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نيّة الوجه ؛ لفقد الشرط ، فلا يتحقّق قبل الفحص إحراز الواقع . فإذا تفحّص : فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب ، أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه ، وإن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط ؛ لأنّ المفروض سقوط نيّة الوجه لعدم تمكّنه منها ، وكذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم يجوز له بعد الفحص . ومن هنا قد اشتهر بين أصحابنا : أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة وإن علم إجمالا بمطابقتها للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد 1 .
ثمّ إنّ هذه المسألة - أعني بطلان عبادة تارك الطريقين - يقع الكلام فيها في مقامين ؛ لأنّ العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد والتقليد : إمّا أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط وإحراز الواقع ، وإمّا أن لا يكون كذلك ( 1871 ) .
والمتعلّق « * » بما نحن فيه هو الأوّل ، وأمّا الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة . فنقول : إنّ الجاهل التارك للطريقين الباني على الاحتياط على قسمين ؛ لأنّ إحرازه للواقع : تارة لا يحتاج إلى تكرار العمل كالآتي بالسورة في صلاته احتياطا وغير ذلك من موارد الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، وأخرى يحتاج إلى التكرار كما في
شرح
جميع آثار المعقودة ، لعموم المنزلة . ووجه الاندفاع : أنّ عدم جواز عقد المعقودة إنّما هو لعدم تأثير العقد المتعقّب لعقد صحيح عقلا ، وعموم المنزلة لا يثبت هذا الأثر العقلي .
1871 . بأن كان بانيا على العمل بأحد المحتملات ، طابق الواقع أم لا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « والمتعلّق » ، فالمتعلّق .