تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور يعني : أنّ الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شئ فلا يسقط بسبب « * » تعسّره . وبعبارة أخرى : ما وجب عند التمكّن من شئ آخر فلا يسقط عند تعذّره . وهذا الكلام إنّما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء بالتمكّن من ذلك الشيء الآخر محقّقا ثابتا من دليله كما في الأمر بالكلّ ، أو متوهّما كما في الأمر بما له عموم أفرادي . وثانيا : أنّ ما ذكر ( 1834 ) من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور ، كاف في إثبات المطلوب ، بناء على ما ذكرنا في
شرح
تعبّديّا ورد به الشرع ، بل قد أنكر بعضهم وجود المجاز من رأس . فالمتّبع ظهور الكلام في المعنى المقصود بحسب العرف ، وإن استلزم ذلك ارتكاب نوع مجاز أو مسامحة ، كما في نسبة السقوط إلى المعسور فيما نحن فيه . ولا ريب أنّا لو عرضنا قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط إلّا بالمعسور » على أهل العرف لا يفهمون منه إلّا عدم سقوط الباقي من أجزاء المركّب بعد تعسّر الكلّ ، فلا ينظر بعد ذلك إلى استلزام هذا المعنى للمجازيّة في بعض مفردات هذا الكلام أو المسامحة في النسبة ، فتدبّر . 1834 . حاصله - بعد تسليم كون المراد من الرواية نفي الملازمة بين سقوط حكم موضوع معسور ، وسقوط حكم موضوع ميسور - أنّ هذا المعنى كاف في إثبات المطلوب ، لأنّ أهل العرف لا يفرّقون بين الوجوب النفسي والغيري ، كما تقدّم في توجيه الاستصحاب . فنقول : إنّ الأجزاء الباقية حين التمكّن من الكلّ وإن كانت واجبة بالوجوب الغيري مقدّمة لوجوب الكلّ ، إلّا أنّ أهل العرف بعد تعسّر بعض أجزائه يقولون : إنّ هذه الأجزاء الباقية كانت واجبة حين التمكّن من الكلّ ، ويزعمون بقاء هذا الوجوب بعد تعسّر بعض أجزائه من دون التفات منهم إلى أنّ الموجود حين التمكّن من الكلّ هو الوجوب الغيري ، والمقصود بالإثبات بعد تعذّر بعض أجزائه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بسبب » ، عند .