شرح
قلت : وجوب الإعادة والقضاء وعدمه فرع كون المشكوك فيه جزءا مطلقا حتّى بالنسبة إلى حال النسيان وعدمه ، وبعد إثبات الجزئيّة مطلقا كما ستعرفه لا معنى لإجراء البراءة بالنسبة إليهما .
وأمّا وجوه الدليل على المدّعى :
فأحدها : الاستصحاب ، لأنّه إذا دخل وقت الصلاة وهو ملتفت إلى جميع أجزائها وشرائطها فلا ريب في توجّه الخطاب بالكلّ إليه حينئذ ، فإذا صلّى ونسي المشكوك فيه ثمّ التفت إليه يمكن استصحاب بقاء الأمر الأوّل ، وهو يقتضي وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه إن قلنا بكونه تابعا للأداء ، بل يمكن إثبات جزئيّة المشكوك فيه به في حال النسيان إن قلنا بالأصول المثبتة ، وهو واضح .
وثانيهما : ما ادّعاه بعض مشايخنا من الإجماع على ركنيّة ما شكّ في ركنيّته .
وثالثها : بناء العقلاء على الركنيّة في أمثال المقام .
ورابعها : دليل العقل . وهذا هو العمدة في المقام عند المصنّف رحمه اللّه ، ولذا اقتصر عليه في مقام الاستدلال ، فنقول في توضيحه : إنّه لا يخلو : إمّا أن يراد بعدم جزئيّة المشكوك فيه في حال النسيان عدم توجّه خطاب فعلي بالنسبة إليه ولو في ضمن الخطاب بالكلّ في حال النسيان ، مع الالتزام بوجود خطاب واقعي فيه منجّز مع الالتفات إليه . وإمّا أن يراد به عدم تعلّق تكليف بالمنسيّ أصلا ، لا ظاهرا ولا واقعا ولا فعلا وشأنا ، كالبهائم بالنسبة إلى التكاليف الشرعيّة . وإمّا أن يراد كون الناسي مكلّفا بما عدا الجزء المنسيّ من الأجزاء والشرائط ، بأن كان ما عداه بدلا عن المجموع المركّب المشتمل على المنسي .
والأوّل عين ما ادّعيناه ، لأنّ مرادنا بجزئيّة المنسي مطلقا حتّى بالنسبة إلى حال النسيان ليس توجّه تكليف به إلى الناسي في حال النسيان كما هو واضح .
ويرد على الثاني أنّ الخصم أيضا لا يلتزم به ، إذ لا مجال لإنكار جزئيّة المنسيّ