[ فهنا مسائل ثلاث ]
[ الأولى بطلان العبادة بتركه سهوا ]
فهنا مسائل ثلاث ( 1755 ) : بطلان العبادة بتركه سهوا ، وبطلانها بزيادته عمدا ، وبطلانها بزيادته سهوا .
أمّا الأولى ، فالأقوى فيها ( 1756 ) أصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلّا أن يقوم دليل عامّ أو خاصّ على الصحّة ، لأنّ ما كان جزءا في حال العمد كان جزءا في حال الغفلة ، فإذا انتفى انتفى المركّب ، فلم يكن المأتيّ به موافقا للمأمور به ، وهو معنى فساده .
شرح
1755 . لم يتعرّض للنقص العمدي ، لما أشار إليه بقوله : « وإلّا لم يكن جزءا » . ثمّ إنّ الكلام في كلّ من المسائل الثلاث يقع تارة بحسب الأصول العمليّة ، وأخرى بحسب الأصول اللفظيّة . وسيشير في طيّ كلامه إلى كلّ من المقامين .
1756 . مرجع البحث هنا إلى أنّ ما ثبتت جزئيّته في حال الالتفات فهل الأصل يقتضي كونه جزءا مطلقا حتّى بالنسبة إلى حال النسيان والغفلة عنه ، ليترتّب عليه بطلان الصلاة ووجوب الإعادة في صورة النسيان والغفلة عنه ، أو الأصل يقتضي اختصاص جزئيّته بحال الالتفات .
ثمّ إنّ الكلام إنّما هو فيما لو ثبتت الجزئيّة بدليل لبّي كالإجماع أو لفظي مجمل ، وإلّا فلو ثبتت بمثل قوله : السورة جزء من الصلاة فمقتضى إطلاقه كونه جزءا مطلقا حتّى في صورة النسيان .
ثمّ إنّه يمكن تقرير الدليل على المدّعى بعد منع جريان أصالة البراءة في المقام بوجوه . أمّا منع جريانها فإنّ مقتضاها كما أشرنا إليه في غير موضع هو مجرّد نفي العقاب ، وترتّب العقاب على المنسيّ فرع توجّه خطاب إلى الناسي ، ولا خطاب عليه ولو بالنسبة إلى خصوص المنسيّ في ضمن الخطاب بالكلّ ، وهو واضح ، لقبح خطاب الناسي ، ولا بالنسبة إلى الكلّ ، لفرض النسيان عن بعض أجزائه .
فإن قلت : إنّه مع نسيان المشكوك فيه يمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وهو كاف في المقام .