تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المغفول عنه إيجابا وإسقاطا . وإن أريد به إمضاء الخالي عن ذلك ( 1759 ) الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعيّة ، فهو حسن ؛ لأنّه حكم في حقّه بعد زوال غفلته ، لكن عدم الجزئيّة بهذا المعنى عند الشكّ ممّا لم يقل به أحد من المختلفين في مسألة البراءة والاحتياط ؛ لأنّ هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلّة البراءة بل الأصل فيه العدم بالاتّفاق . وهذا معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها ولا مسقطا عنه . وممّا ذكرنا ظهر أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شئ ؛ لأنّ تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتيّ به مأمورا به بأمر شرعيّ ، كالصلاة مع التيمّم أو بالطهارة المظنونة ، وليس في المقام أمر بما أتى به الناسي أصلا . وقد يتوهّم : أنّ في المقام أمرا عقليّا ؛ لاستقلال العقل بأنّ الواجب في حقّ الناسي هو هذا المأتيّ به ، فيندرج لذلك في إتيان المأمور به بالأمر العقلي . وهو فاسد ( 1760 ) جدّا ، لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الأجزاء ، وإنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعيّة غفلة عن عدم كونه إيّاها ؛ كيف والتكليف عقليّا كان أو شرعيّا يحتاج إلى الالتفات ، وهذا الشخص غير ملتفت إلى أنّه ناس عن الجزء حتّى يكلّف بما عداه .
شرح
خاصّة . والثاني من حيث اختصاص التكاليف بحال الالتفات لا يشمل صورة النسيان . 1759 . وإن لم يكن مأمورا به أصلا ومشمولا للأمر من رأس . ولا منافاة بينه وبين رضا الشارع به بدلا من الواقع لمصلحة راعاها فيه . 1760 . حاصله : أنّ غاية ما يدلّ عليه العقل هو العذر في ترك تمام المركّب المنسيّ بعض أجزائه ، لا الأمر بالإتيان بالباقي . ويدلّ عليه أيضا أنّ الباقي لو كان مأمورا به فلا بدّ أن يكون مأمورا به بأمر ظاهري ، ولا بدّ في امتثال الأمر الظاهري من الإتيان بالمأمور به بعنوان كون الواقع مجهولا ، لأخذ الجهل بالواقع في موضوعه ، ولا أقلّ من اعتبار عدم الإتيان به بعنوان كونه مأمورا به في الواقع ، والمفروض أنّ الناسي إنّما يأتي بالباقي بعنوان كون المأتيّ به مأمورا به في الواقع . ومع التسليم نمنع كون الأمر الظاهري مفيدا للإجزاء كما قرّر في محلّه .