تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فمعنى جزئيّة السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيّات وكونها مجعولة ؛ فالجعل والاختراع فيها من حيث التصوّر والملاحظة ، لا من حيث الحكم حتّى يكون الجزئيّة حكما شرعيّا وضعيّا في مقابل الحكم التكليفي ، كما اشتهر في ألسنة جماعة إلّا أن يريدوا بالحكم الوضعي هذا المعنى وتمام الكلام يأتي في باب الاستصحاب عند ذكر التفصيل بين الأحكام الوضعيّة والأحكام التكليفيّة . ثمّ إنّه إذا شكّ في الجزئيّة بالمعنى المذكور فالأصل عدمها ، فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتّب عليه كون الماهيّة المأمور بها هي الأقلّ ؛ لأنّ تعيين الماهيّة في الأقلّ ( 1712 ) يحتاج إلى جنس وجودي وهي الأجزاء المعلومة ، وفصل عدمي هو عدم جزئيّة غيرها وعدم ملاحظته معها ، والجنس موجود بالفرض والفصل ثابت بالأصل ، فتعيّن المأمور به ، فله وجه . إلّا أن يقال : إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه ومن الباقي شيئا واحدا ، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا ، فجزئيّة الشيء وكلّية المركّب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد ، فالشكّ في جزئيّة الشيء شكّ في كلّية الأكثر ونفي جزئيّة الشيء نفي لكلّيته ، فإثبات كلّية الأقلّ بذلك إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، وليس أولى من العكس .
شرح
1712 . على أصالة عدم الجزئيّة بالمعنى الذي قرّره ، وعدم كونه من الأصول المثبتة ، وذلك لأنّ تعيين الماهيّة في الأكثر أو الأقلّ يحتاج إلى إثبات جنس ، وهو في الأكثر اشتماله على ما اشتمل عليه الأقلّ ، وفي الأقلّ اشتماله على الأجزاء المعلومة ، وفصل وهو في الأكثر ، اشتماله على ما لم يشتمل عليه الأقل ، وفي الأقلّ عدم اشتماله على ما فوقه ممّا اشتمل عليه الأكثر ، والجنس والفصل في الأكثر وجوديّان ، وجنسه وإن كان متيقّنا إلّا أنّ فصله من حيث كونه وجوديّا لا يمكن إثباته عند الشكّ فيه بأصالة العدم ، بخلاف الأقلّ ، فإنّ جنسه وإن كان وجوديّا إلّا أنّه متيقّن بالفرض ، وفصله وإن فرض كونه مشكوكا إلّا أنّه من حيث كونه عدميّا يمكن إثباته بالأصل . ومن هنا ظهر أنّ المقصود من أصالة عدم