تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر له بالتصفّح ، ففيه : أنّ ما يظهر للمتصفّح في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين ( 1704 ) إلى هذه الأخبار . أمّا « أصل العدم » ، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا من الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة وغيرها ، فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدّمة ؟
شرح
1704 . لا يخفى أنّ ظاهر كلام صاحب الفصول كون أصل العدم وعدم الدليل أصلا واحدا يعبّر عنه تارة بهذا وأخرى بذلك ، بل كلامه في الفصول كالصريح في ذلك . وصريح المصنّف رحمه اللّه كونهما أصلين مختلفي السند ، وهو كذلك . فلاحظ نهاية العلامة ، لأنّه قدّس سرّه عقد مبحثا في الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود ، وقال : وهذه الطريقة عوّل عليها بعض الفقهاء ، وتقريره : أنّ الحكم الشرعيّ لا بدّ له من دليل ، وهو إمّا نصّ أو إجماع أو قياس ، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة فلا يكون الحكم ثابتا . ثمّ عقد مبحثا آخر في تقرير أدلّة يمكن التمسّك بها في الأحكام الشرعيّة ، وقال : الحكم المطلوب إثباته إن كان عدميّا أمكن أن تذكر فيه عبارات . ثمّ ذكر له ثمان عبارات مختلفة المبنى ، والجامع بين هذه العبارات أصالة العدم . وفي الوافية بعد أن ذكر أصالة النفي - أعني : أصالة البراءة - قال : اعلم أنّ هنا قسما من الأصل كثيرا ما يستعمله الفقهاء ، وهو أصالة عدم الشيء ، وأصالة عدم تقدّم الحادث ، بل هما قسمان . ثمّ ذكر بعد ذلك التمسّك بعدم الدليل وقال : فيقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفائه . ثمّ اختار فيه التفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره . ثمّ إنّ المستند لقاعدة عدم الدليل هو قضاء العادة بعد الفحص عن الدليل من مظانّه بوجوده لو كان موجودا في الواقع ، كما صرّح به كلّ من تعرّض لها وأمّا أصالة العدم فلم أر من صرّح بمستندها إلّا العلّامة ، لأنّه قد قرّرها بوجوه ، وأظهر لكلّ وجه وجها ضعيفا . ويمكن أن يكون المستند فيها استصحاب العدم ، أو بناء