تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
المثبت بالمعنى المذكور إن كان استصحابا لم يعتبر ، وإن كان أصل العدم بالاعتبار الذي ذكرنا كان معتبرا . أقول : إن أراد باستصحاب عدم اعتبار الأمر المشكوك فيه استصحاب عدم وجوب الأكثر ، ففيه : - مع عدم جريانه ، لكون الشكّ في وجوبه علّة تامّة لحكم العقل بعدم وجوبه - أنّه لا حاجة معه إلى إحراز كون المكلّف به هو الأقلّ ، كما أوضحناه عند شرح قوله : « ترك الجزء عين ترك الكلّ » . ثمّ قال : هذا تحقيق ما أدّى إليه نظري سابقا ، والذي أدّى إليه نظري لاحقا فساد هذا الوجه . واستدلّ عليه بوجوه ، يرجع بعضها إلى منع شمول الأخبار المذكورة لأحكام الوضع مطلقا ، وبعضها إلى منع شمولها لنفي الجزئيّة والشرطيّة وما يجري مجراهما . أحدها : أنّ الظاهر من أخبار الوضع والرفع وما في معناهما إنّما هو وضع المؤاخذة والعقوبة ورفعهما ، فيدلّ على رفع الوجوب والتحريم الفعليّين في حقّ الجاهل خاصّة دون غيرهما . وحملهما على رفع نفس الحكم وتعميمه إلى حكم الوضع بعيد عن سياقها . أقول : وأظهر من حديث الرفع والوضع في عدم الشمول لحكم الوضع قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . وثانيها : إطباق الأصحاب على عدم دوران أحكام الوضع - من الأحداث : « والطهارة والنجاسة والملكيّة » . والضمان والخيارات ونحوها - مدار العلم والبلوغ ، وعمومها للجاهل والصبيّ والمجنون . ودعوى كون العموم ثابتا بالإجماع في الموارد الخاصّة ، فلا يصلح ذلك ضابطة في المقام ، فاسدة جدّا . وثالثها : أنّ مرجع وضع جزئيّة الجزء وشرطيّة الشرط إلى وضع المركّب منه ومن غيره وإلى وضع المقيّد به ، ولا يتغايران إلّا بالمفهوم . فمرجع أصالة عدم الجزئيّة والشرطيّة في المشكوك فيهما إلى أصالة عدم وضع الكلّ والمشروط ، وهي
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137 | الميرزا موسى التبريزي