تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أقول : أمّا ما ادّعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الالزامي التكليفي ، فلولا عدوله عنه ( 1703 ) في باب البراءة والاحتياط من الأدلّة العقليّة ، لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أوّلا ، ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا غير الحكم التكليفي - وهو إيجاب المركّب المشتمل على ذلك الجزء - ثانيا .
شرح
بها في أمثال المقام لإثبات الوجوب الشرعيّ ، لا على ما اختاره من حملها على الإرشاد ، كما صرّح به في الشبهة التحريميّة البدويّة . 1703 . ما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه ذكره في مبحث الصحيح والأعمّ . والأولى نسبة عدوله عنه إلى فصل عقده لبيان أصل العدم ، لأنّه وإن ذكر في أوّل فصل عقده لأصالة البراءة أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، وأنّ الأوّل يعمّ نفي الحكم الوضعي والثانية للموضوعات الجزئيّة ، ويشتركان في نفي الأحكام التكليفيّة ، إلّا أنّه قد صرّح بعدوله عمّا اختاره في مبحث الصحيح والأعمّ في الفصل الأوّل ، وأطال الكلام في الاستدلال عليه بوجوه لا بأس بنقل كلامه لتتّضح به حقيقة مرامه ، فإنّه قد استدلّ على اعتبار أصالة العدم أوّلا بأخبار الاستصحاب ، إلّا أنّه صرّح بعدم إجدائه في المقام ، نظرا إلى عدم كون تعيّن المأمور به في الأقلّ من الآثار الشرعيّة ، لعدم اعتبار الشارع للأمر المشكوك فيه ، فلا يثبته إلّا على القول بالأصول المثبتة . وثانيا بأخبار البراءة من خبر الوضع والحجب وغيرهما . ثمّ قال : دائرة أصل العدم بحسب هذا الدليل - أعني : الأخبار - أوسع من دائرته بحسب الدليل السابق ، لجريانه بمقتضى هذا الدليل في مطلق أحكام الوضع حتّى الجزئيّة منها والشرطيّة والمانعيّة ، لأنّ المفهوم من أخبار الباب رفع الحكم المجهول ، وإثبات ما يترتّب عليه من الأحكام الشرعيّة وغيرها ممّا يترتّب عليه أحكام شرعيّة ، عملا بظاهر الإطلاق السالم عمّا يقتضي صرفه هنا عنه ، إذ الوجه الذي قرّرناه في منع إطلاق أخبار الاستصحاب غير متطرّق إلى إطلاق هذه الأخبار ، ولولا ذلك لالتزمنا بالإطلاق هناك أيضا . فاتّضح ممّا قرّرناه أنّ الأصل