إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبيّة . وكان بعض مشايخنا قدّس اللّه نفسه يدّعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك وعدم جريانها في الشكّ في الوجوب الغيري .
ولا يخفى على المتأمّل عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما يترتّب عليه من استحقاق العقاب ؛ لأنّ ترك الواجب الغيري منشأ لاستحقاق العقاب ولو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي . نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتّب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته ، أمكن دعوى ظهورها فيما ادّعي .
مع إمكان أن يقال : إنّ العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث خصوص ذاته ؛ لأنّ ترك الجزء عين ( 1699 ) ترك الكلّ ، فافهم .
شرح
ووجه السقوط ما عرفته من عدم الحاجة إلى تعيين المأمور به في الأقلّ بعد نفي المشكوك فيه . وسيجيء زيادة توضيح لما ذكره وما ذكرناه في بعض الحواشي الآتية .
1699 . من هنا يمكن أن يقال : إنّ وجوب الأجزاء عين وجوب الكلّ ، لما قرّرناه في محلّ آخر من كون التضمّن عين المطابقة ، وذلك لأنّ دلالة الكلّ على أجزائه ملحوظة بوجهين :
أحدهما : دلالته عليها في ضمن الدلالة على الكلّ ، فهي بهذا الاعتبار عين الدلالة على الكلّ ، لما صرّح به المصنّف رحمه اللّه من كون الكلّ عين أجزائه ، غاية الأمر أنّ هذه الدلالة إذا نسبت إلى الكلّ تسمّى بالمطابقة ، وإذا نسبت إلى الجزء تسمّى بالتضمّن ، فهما بهذا اللحاظ متّحدتان ذاتا ومتغايرتان بالاعتبار والإضافة ، ولذا عدّ المشهور التضمّن من الدلالات الصريحة .
وثانيهما : دلالته عليه بملاحظة الجزء من حيث نفسه مع قطع النظر عن كونه جزءا من الكلّ ، فهي بهذا الاعتبار من باب الالتزام دون التضمّن . وعليه يبتني استشكال المحقّق القمّي رحمه اللّه في عدّ التضمّن من الدلالات الصريحة . ولا ريب أنّ مطلوبيّة الأجزاء إنّما هي بالاعتبار الأوّل . وتسمية وجوبها غيريّا إنّما هي بالاعتبار الثاني ، فلا بدّ حينئذ أن يكون وجوب الأجزاء عين وجوب الكلّ ، كما أنّ العقاب