تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
وثانيا : أنّ الأخبار إنّما تدلّ على عدم ترتّب العقاب على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك فيه ، دون الأجزاء المعلومة الاعتبار إمّا في الأكثر أو الأقلّ ، لأنّ ترتّب العقاب على تركها معلوم إمّا من جهة نفسها أو غيرها ، فلا تشملها الأخبار لا محالة . ويوضح جميع ما ذكرناه أنّ المولى إذا أمر عبده بمركّب ذي أجزاء ، وبيّن له عدّة أجزاء منها ، وبقي للعبد شكّ في اعتبار جزء آخر فيه ، لكنّ المولى صرّح بعدم مؤاخذته له بترك الجزء الذي شكّ في اعتباره فيه ، لا من جهة نفسه ولا من جهة غيره ، لا يشكّ العقلاء في وجوب الإتيان بما علم من الأجزاء ، وقبح مؤاخذته على ترك ما شكّ فيه إن كان مراد المولى في الواقع هو الأكثر . وبالجملة ، إنّه لا حاجة في تحقّق الامتثال في الظاهر على تعيين كون المكلّف به هو الأقلّ . ومن هنا يسقط ما ذكره صاحب الفصول بعد المنع من جريان الأصل هنا ، نظرا إلى كونه مثبتا كما عرفته في بعض الأسئلة المذكورة . قال : « نعم ، لا يبعد دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على أصالة عدم زيادة المشكوك فيها في المقام ، لا باعتبار حجب العلم أو عدم العلم بالتكليف بالمشكوك فيه ، ليتوجّه عليه عدم الحجب فيه بالنظر إلى الظاهر ، تحصيلا ليقين البراءة كما في سائر الأحكام التكليفيّة الظاهريّة ، بل باعتبار دلالتها على نفي الجزئيّة والشرطيّة ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيّته من حيث حجب العلم عنها ظاهرا وواقعا ، إذ ليس في وجوبها من باب المقدّمة تحصيلا ليقين البراءة دلالة على إتيان الجزئيّة أو الشرطيّة للواجب مطلقا . فإذا ثبت بعموم الروايات المذكورة سقوط اعتبار الجزئيّة أو الشرطيّة في الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه في الظاهر ، فيسقط اعتبار كونه مقدّمة . وهل هذا إلّا كسقوط اعتبار الجزئيّة ممّا عدا الأركان في حقّ الناس ، وشرطيّة بعض الشرائط كطهارة البدن واللباس بالنسبة إلى الجاهل ؟ وسيأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى » انتهى .