تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
اللّهمّ إلّا أن يراد بالوجوب المنفي هذا المعنى ، لكنّه لا يتأتّى في كلام المصنّف رحمه اللّه . فإن قلت : إنّ وجوب الأجزاء غيري ، ولا عقاب على الواجبات الغيريّة ، كما قرّر في مبحث المقدّمة ، وأشار إليه المصنّف رحمه اللّه في تقرير الدليل العقلي . قلت : نعم ، إلّا أنّ مقتضى هذه الأخبار عدم ترتّب العقاب من جهة المشكوك فيه ، سواء كان لذاته أو لغيره . إذ لا تعرّض في هذه الأخبار لجهة العقاب . وحيث كان ترك المشكوك فيه سببا لترك الأكثر ، وسببا لترتّب عقاب الأكثر على تقدير وجوبه في الواقع ، فالأصل ينفيه . مضافا إلى إمكان دعوى ترتّب العقاب على ترك الجزء من حيث خصوص نفسه ، كما سيذكره . فإن قلت : نعم ، إلّا أنّ نفي وجوب المشكوك فيه بالمعنى المذكور لا يثبت كون الواجب هو الأقلّ حتّى يقنع العقل به في مقام الامتثال ، إلّا على القول بالأصول المثبتة . قلت : إنّ المحرّك للعقل إلى امتثال الأحكام الشرعيّة ليس هو طلب الشارع من حيث هو ، بل المحرّك له إليه هو القطع بالعقاب أو الخوف منه . وحيث فرض عدمه في ترك الأكثر لأجل الأخبار فالعقل يقنع بالإتيان بالأقلّ ، إمّا للإجماع على وجوب الإتيان به ، أو لخوف العقاب في تركه ، بل القطع به للعلم بترتّبه على تركه إمّا من جهة نفسه أو لغيره . فإن قلت : إنّ ترتّب العقاب على تركه من جهة كونه سببا لترك الأكثر منفي بالأخبار كما عرفته . وأمّا من جهة نفسه فهو أيضا غير معلوم . فالأخبار تنفي العقاب من هذه الجهة أيضا ، فمقتضاها حينئذ جواز المخالفة القطعيّة التي دلّت هذه الأخبار بمفهومها على عدم جوازها ، لأنّ مقتضاه عدم وضع الأمر المعلوم المردّد بين الأقلّ والأكثر ، فهي كما لا تجري في المتباينين لأجل هذه العلّة - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه هناك - كذلك لا تجري هنا أيضا . قلت أوّلا : إنّ عدم جريانها في المتباينين لما ذكر إنّما هو لأجل عدم المتيقّن منهما في البين ، والأقلّ هنا متيقّن الوجوب بالإجماع كما عرفت .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 129 | الميرزا موسى التبريزي