تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأمّا الدليل النقلي : فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ؛ ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط 8 ، بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي وإن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل . وقد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشكّ في التكليف التحريمي والوجوبي . منها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ؛ فدلّ على أنّ الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل ، كما دلّ على أنّ الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل . ويمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه ، فهو موضوع . ولا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك : لأنّ العلم بوجوبه ( 1696 ) المردّد بين النفسي والغيري غير محجوب ، فهو غير موضوع . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون » . فإنّ وجوب الجزء ( 1697 ) المشكوك ممّا لم يعلم ، فهو مرفوع عن المكلّفين ، أو أنّ العقاب ( 1698 ) والمؤاخذة المترتّبة على تعمّد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكلّ مرفوع عن الجاهل .
شرح
الثواب والعقاب فقد نسب إلى الأصحاب القطع بكون العبادة فاسدة بقصدها . ويظهر ضعفه ممّا ذكرناه بعد منع الإجماع على الفساد فيها ، كيف وهو أيضا لم يدّعه كما هو واضح . وتحقيق البحث موكول إلى الفقه . 1696 . هذا مبنيّ على ما ستعرفه في الحاشية الآتية من عدم التعرّض في أخبار البراءة لجهة العلم من حيث المطلوبيّة لنفسه أو غيره ، سواء كان مقتضاها نفي الخطاب أو العقاب ، فهي إنّما تنفي وجوب ما لم تعلم مطلوبيّته للشارع مطلقا . 1697 . إن كان المرفوع الحكم التكليفي . 1698 . إن كان المرفوع المؤاخذة . ولعلّ هذا هو الأظهر في معنى النبويّ ، بل وغيره من أخبار البراءة ، لوضوح عدم دلالتها على نفي الوجوب الواقعي ، إذ المنساق منها نفي العقاب من جهة المشكوك فيه خاصّة دون الوجوب الواقعي .