القراءة في الركعة الأولى مثلا على ما ذهب إليه بعض فقهائنا ( 1668 ) .
وقد اختلف في وجوب الاحتياط هنا ، فصرّح بعض متأخّري المتأخّرين بوجوبه 1 ، وربّما يظهر من كلام بعض القدماء كالسيّد والشيخ ، لكن لم يعلم كونه مذهبا لهما ، بل ظاهر كلماتهم الأخر خلافه 2 .
وصريح جماعة إجراء أصالة البراءة وعدم وجوب الاحتياط ، والظاهر أنّه المشهور ( 1669 ) بين العامّة والخاصة المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، كما
شرح
ويدّعي القائل بالاحتياط ثبوت التكليف بالواقع ، نظرا إلى كون العلم الإجمالي كالتفصيلي منجّزا للتكليف بالواقع . ولا مسرح لأخبار البراءة هنا ، إمّا لأنّ مقتضاها مجرّد نفي العقاب على مخالفة الواقع ، لا نفي الحكم الواقعي كما قرّر في محلّ آخر ، ووجوب الأجزاء والشرائط غيري ، وقد قرّر في مبحث المقدّمة عدم ترتّب الثواب والعقاب على الواجبات الغيريّة . وإمّا لدعوى انصرافها إلى الواجبات النفسيّة ، فلا تشمل المقام .
وأمّا الثاني فبأن كان ثبوت التكليف بالواقع مسلّما بين الفريقين ، إلّا أنّ القائل بالبراءة إمّا أن يمنع من اقتضاء الشغل اليقيني البراءة اليقينيّة ، ويدّعي كفاية الإطاعة الاحتماليّة الحاصلة بالإتيان بالأقلّ . وإمّا أن يدّعي - لأجل أخبار البراءة - جعل الشارع الإطاعة الاحتماليّة بدلا عن الإطاعة القطعيّة . وأمّا القائل بالاحتياط فأمره أوضح . وعلى التقرير الأوّل يكون القول بالبراءة موافقا للأصل ، إذ على القائل بالاحتياط أن يثبت تعلّق التكليف بالواقع ، وبالعكس على التقرير الثاني .
1668 . هو المفيد الثاني ولد شيخ الطائفة قدّس سرّهما .
1669 . عزاه إلى المشهور أيضا المحقّق القمّي رحمه اللّه في مبحث كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيح أو للأعمّ منه ، قال : « وكيف كان ، فالمتّبع هو الدليل ، لا ينبغي التوحّش مع الانفراد إذا وافقنا الدليل ، كيف وجلّ الأصحاب إن لم نقل كلّهم متّفقون على عدم الفرق ، فمن يعمل بالأصل - يعني : أصالة البراءة -