وبلزوم استعمال قوله عليه السّلام : « حتّى تعرف الحرام منه بعينه » في المعنيين أيضا ؛ لأنّ المراد حتّى تعرف من الأدلّة الشرعيّة « الحرمة » إذا أريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتّى تعرف من الخارج من بيّنة أو غيرها « الحرمة » ، إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمّل 40 ، انتهى . وليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا ، ويمكن إرجاعه إليهما معا ، وهو الأولى .
هذه جملة ما استدلّ به من الأخبار . والإنصاف ظهور بعضها في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط فيما لا نصّ فيه في الشبهة « * » ، بحيث لو فرض تماميّة الأخبار الآتية للاحتياط وقعت المعارضة بينها ، لكن بعضها غير دالّ إلّا على عدم وجوب الاحتياط لو لم يرد أمر عامّ به ، فلا يعارض ما سيجيء من أخبار الاحتياط لو نهضت للحجيّة سندا ودلالة .
شرح
وبقوله عليه السّلام : « الحرام ما حرّم اللّه ورسوله » حيث دلّ على إباحة ما لم ترد حرمته في الكتاب والسنّة ، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي . وربّما يقال : إنّ مدلوله من حيث إثبات الإباحة الواقعيّة وإن لم يطابق المدّعى من إثبات الإباحة الظاهريّة في موارد الشبهة ، إلّا أنّه يثبت فوق المدّعى ، فهو يكفي في ردّ أخبار الاحتياط .
وأنت خبير بأنّ أقصى مدلولها إباحة ما لم يرد نهي عنه في الكتاب والسنّة ، لا على إباحة ما لم يوجد على حرمته دليل فيما بأيدينا اليوم من الأدلّة بعد انطماس كثير منها أو أكثرها .
وبما رواه الصدوق في التوحيد عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال :
« قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من عمل بما علم كفي ما لم يعلم » . ويردّ عليه أنّ ظاهره العفو وعدم المؤاخذة على ارتكاب المجهولات على تقدير العمل بالمعلومات ، ولا دلالة فيه على عدم الاستحقاق أيضا ، كما هو المقصود من إجراء أصالة البراءة ،
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : التحريمية .