تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » في معنيين : أحدهما : أنّه قابل للاتصاف بهما ، وبعبارة أخرى : يمكن تعلّق الحكم الشرعيّ به ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشيء منهما . والثاني : أنّه ينقسم إليهما ويوجد النوعان فيه إمّا في نفس الأمر أو عندنا ، وهو غير جائز .
شرح
عليه فهو حلال . ويؤيّده ما تضمّنته من الأمثلة ، فهي واردة لبيان قاعدة اليد ، وأنّه حجّة ما لم يعلم خلافه أو تقوم به بيّنة . فلا دلالة فيها على بيان اعتبار أصالة البراءة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة أصلا ، كيف والأصل في الفروج هو الاحتياط والحرمة ، مع أنّ الإمام عليه السّلام حكم بحليّتها . فالظاهر أنّ المراد بيان أنّه إذا كان تحت يدك شيء واستوليت عليه كالثوب والعبد عندك والمرأة تحتك ، ويحتمل أن يكون استيلاؤك عليه على خلاف المشروع ، فيدك عليه ثابتة ، وهو لك حلال ما لم يستبن لك خلافه ، أو لم تقم به البيّنة ، والأشياء كلّها على هذا . فإن قلت : لا مانع من حمل الرواية على بيان القاعدتين ، وإن كانت الأمثلة المذكورة فيها من موارد قاعدة اليد . قلت : ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين ، وهو غير جائز ، لاختلاف المعنى بالنسبة إلى كلّ من القاعدتين ، لأنّها إن كانت واردة لبيان قاعدة اليد ، فلا بدّ أن يكون المعنى على نحو ما ذكرناه من كون قوله عليه السّلام : « هو لك » مبتدأ وخبرا ، وإن كانت واردة لبيان قاعدة البراءة فلا بدّ أن يكون ضمير « هو » للفصل ، وقوله « لك » متعلّقا ب « حلال » مقدّما عليه ، وهو خبرا عن « كلّ شيء » . مع أنّ الحكم على الإباحة على هذا التقدير لا بدّ أن يكون من حيث كون الواقعة مجهولة الحكم . وعلى تقدير ورودها لبيان قاعدة اليد لا بدّ أن يكون من حيث استيلاء يد المستولي ، لا من حيث وصف الجهالة بالواقع . ولا ريب في تغاير المعنيين . واللّه أعلم بالحقائق .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 95 | الميرزا موسى التبريزي