شرح
شرعا ، وإن كان يمكن اتّصافه بهما جميعا لأجل أنّه فعل مكلّف اختياري . وكذلك خروج ما تعيّن حلّه أو حرمته ، لأنّه لا يتّصف إلّا بأحدهما ، فيلزم استعمال قوله : « فيه حلال وحرام » في معنيين : أحدهما : أنّه قابل » ثمّ ساق الكلام كما نقله المصنّف رحمه اللّه .
وحاصل مقصوده : أنّ إخراج الشارح للأفعال الضروريّة وكذا الأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف بقوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » إنّما هو لأجل عدم قابليّتها للاتّصاف ، وأنّ هذا هو المراد بقوله : « فخرج ما لا يتّصف بهما » . وكذا إخراجه به لما علم أنّه حلال لا حرام فيه ، أو حرام لا حلال فيه ، لأجل عدم فعليّة الانقسام . وحينئذ لا بدّ أن تراد بقوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » تارة قابليّة الاتّصاف ، وأخرى فعليّة الانقسام ، ليتمّ الاحترازان .
وأنت خبير بأنّ ظاهر كلام الشارح حمل قوله عليه السّلام : « فيه حلال وحرام » على إرادة قابليّة الاتّصاف . ولا ريب في حصول الاحتراز عن الأمرين بذلك ، لعدم منافاة فعليّة الانقسام لقابليّة الاتّصاف . وأمّا لزوم استعمال قوله : « حتّى تعرف الحرام » في المعنيين ، فيرد عليه : أنّ اختلاف طرق المعرفة لا يوجب تعدّدها ، وهو واضح .
ثمّ إنّه قد استدلّ غير واحد على أصالة البراءة في المقام برواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، وذلك ثوب يكون عليك قد اشتريت وهو سرقة ، أو المملوك عندك وهو حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » .
ويردّ عليه : أنّ الظاهر أنّ قوله : « هو لك » مبتدأ وخبر ، والجملة صفة لشيء ، وقوله « حلال » خبر عن الكلّ . والمعنى : كلّ شيء هو لك ولك استيلاء