أنّ كلّ جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران ، فذلك الجزئي لك حلال حتّى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلّي في الخارج فتدعه . وعلى أيّ تقدير فالرواية مختصّة بالشبهة في الموضوع . وأمّا ما ذكره المستدلّ من أنّ المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضيّة ( 1166 ) ولضمير « منه » ( 1167 ) ولو على الاستخدام .
ثمّ الظاهر أنّ ذكر هذا القيد ( 1168 ) مع تمام الكلام بدونه - كما في قوله عليه السّلام في رواية أخرى : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » - بيان منشأ الاشتباه ( 1169 ) الذي يعلم من قوله عليه السّلام : « حتّى تعرف » ، كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدلّ أيضا يحصل بذلك .
شرح
المشتبه الخارج ، فلا بدّ فيه من ارتكاب الاستخدام في ضمير « فيه » و « منه » . والفرق بين هذا المعنى وما ذكره شارح الوافية - مضافا إلى ما عرفت - لزوم ارتكاب الاستخدام في ضمير « فيه » على هذا المعنى ، بخلاف على ما ذكره ، إذ المعنى على هذا المعنى : كلّ موضوع مشتبه في نوعه الحرام والحلال ، وعلى ما ذكره : كلّ شيء فيه احتمال الحرمة والحلّية ، سواء كان مشتبه الموضوع أو الحكم .
1166 . أي : قضيّة « فيه حلال وحرام » لظهورها في الانقسام الفعلي ، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
1167 . لما أسلفناه عند شرح قوله : « إذ لا يستقيم » .
1168 . يعني : قوله : « فيه حلال وحرام » لكونه وصفا للشيء وقيدا له .
1169 . يعني : أنّ وصف الشيء بقوله فيه حلال وحرام - مع كونه احترازا عمّا ذكره شارح الوافية - إشارة إلى بيان اعتبار كون منشأ الاشتباه بحسب الحكم أو الموضوع المأخوذ في مورد الرواية - كما يرشد إليه قوله :
« حتّى تعرف » - هو وجود القسمين - أعني : الحلال والحرام - في الشيء ، بأن كان الاشتباه ناشئا من عدم العلم بكون الأمر المشتبه من أيّ القسمين الموجودين في الشيء لا من أمر آخر ، كما فيما مثّل المنتصر به من مثال لحم الحمير ، لكون