تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وأمّا الثانية فهي الأحكام المقرّرة للجاهل بالأحكام الواقعيّة ، كمؤديات الأصول العمليّة . وهي مستلزمة لأحكام أخر مقرّرة في نفس الأمر لينسب الجهل إليها ، وتكون هذه ظاهريّة بالنسبة إليها ، كما قرّره المصنّف رحمه اللّه . وتسمّى أحكاما واقعية ثانويّة في لسان بعضهم ، وظاهريّة في لسان آخرين . ووجه التسمية واضح ممّا قرّره المصنّف رحمه اللّه . قيل : ومن لوازمها عدم تحقّقها إلّا مع العلم بها ، لأنّ مؤدّى البراءة والاستصحاب مثلا لا يتحقّق ولا يصير حكما في حقّ المكلّف إلّا بعد العلم بكونه حكم اللّه في حقّه ، فبمجرّد علمه به يجعل هذا الحكم في حقّه ويتنجّز التكليف به ، بخلاف الأحكام الواقعيّة ، لتحقّقها في الواقع مع علم المكلّف بها وجهله . نعم ، تنجّزها يتوقّف على العلم بها على ما أسلفناه ، فتأمّل . ومن جملة لوازمها أيضا انتفائها حقيقة أو حكما مع العلم أو الظنّ المعتبر بالحكم الواقعي ، على ما قرّره المصنّف رحمه اللّه . وتوضيحه : أنّ الواقع قد يفرض بالنسبة إلى نفس الأمر ، وقد يفرض بالنسبة إلى ما جعله الشارع في عرض الواقع بل عيّنه بالتنزيل ، كمؤديات الكتاب والسنّة على القول باعتبارها بالخصوص ، وبكونها منزّلة بمنزلة الواقع وإن لم تكن هي هو . وقد عرفت كون الأحكام الظاهريّة مجعولة في حقّ الجاهل بالحكم الواقعي لا العالم به . وحينئذ إن كان المأخوذ في موضوع الحكم الظاهري أعمّ من الجهل بالحكم الواقعي وما هو بمنزلته ، فمع العلم بأحدهما ينتفي موضوعه ، لفرض انتفاء الوصف المأخوذ في موضوعه ، فيتبعه انتفاء الحكم الظاهري حقيقة . وحينئذ تكون الأدلّة الاجتهاديّة - سواء أفادت العلم أو الظنّ بالواقع - واردة على الأصول . وإن كان المأخوذ فيه هو الجهل بالحكم الواقعي خاصّة دون ما هو بمنزلته ، فبالعلم به ينتفي الحكم الظاهري حقيقة على ما عرفت . وأمّا مع العلم بما هو بمنزلته ، فيكون انتفاء الحكم الظاهري حينئذ بحسب حكم الشارع لا بحسب