شرح
المسامحة - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - اندفع الإيرادان معا كما هو واضح .
وأمّا الثالثة ، أعني : الأدلّة الاجتهاديّة ، فهي الأمارات التي تكشف عن الواقع ولو ظنّا ، مثل ظواهر الكتاب والسنّة .
وأمّا الرابعة ، فهي ما كان مثبتا للأحكام الظاهريّة ، مثل الأصول العمليّة . وقد حكيت تسميته هذا القسم بالدليل الفقهائي عن الفاضل الصالح المازندراني في شرح الزبدة . وهذا أولى ممّا نقله المصنّف رحمه اللّه عن التوحيد البهبهاني من تسميته بالدليل الفقاهتي ، لأنّ القياس حذف التاء مع لحوق ياء النسبة .
وكيف كان ، وقد شاع هذا الاصطلاح في زمان الوحيد البهبهاني وبعده . ولعلّ هذا هو وجه نسبة التسمية إليه دون الفاضل المازندراني . ووجه تسميته بالفقاهتي وسابقه بالاجتهادي : أنّ الاجتهاد - على ما عرّفوه - هو استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالأحكام الفرعيّة . والفقه هو العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة . فالفقه بناء على كون المراد بالأحكام أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة هو العلم والجزم بما ذكر في الحدّ . فالفقيه من حيث بذل جهده لتحصيل الظنّ بالأحكام مجتهد ، ومن حيث علمه بها - لأجل مقدّمة أثبتها بدليل خارج ، وهو الإجماع على أنّ ما ظنّه هو حكم اللّه في حقّه وحقّ مقلّده - فقيه ، فاختلافهما إنّما هو بالاعتبار وملاحظة الحيثيّة ، كاختلاف القاضي مع المفتي . ومن هنا كان الأنسب تسمية ما يستعمله الفقيه لتحصيل الظنّ بالأحكام الواقعيّة بالدليل الاجتهادي ، وتسمية ما يستعمله لتحصيل العلم بها بالدليل الفقاهتي . ولا ريب أنّ مؤدّيات الأصول العمليّة هو العلم بالأحكام الظاهريّة لا الظنّ بالأحكام الواقعيّة ، لأنّ ذلك مؤدّى الأمارات المسمّاة بالأدلّة الاجتهاديّة على ما عرفت .
ثمّ إنّه قد يتسامح في إطلاق الدليل الفقاهتي على كلّ أمارة لا تفيد العلم بالواقع ، فيندرج فيه حينئذ ظواهر الكتاب والسنّة أيضا . ووجه التسامح واضح ، لأنّ الدليل الفقاهتي ما كان مثبتا لحكم ظاهري ، وهو ما جعله الشارع للجاهل