شرح
على الجهالة من الفعل لا في شيء آخر . ووجه التوقّف على هذه المقدّمات واضح ، لأنّ المقصود في المقام إثبات حجيّة أصالة البراءة في الشبهات التكليفيّة ، وكونه معذورا فيها لا مع الغفلة أو اعتقاد خلاف الواقع ، إلّا أنّ بعض هذه المقدّمات مفقود في المقام .
أمّا بناء على الاستدلال بالفقرة الأولى ، فإنّ الجهالة فيها وإن كانت عبارة عن الجهالة بالحكم ، إلّا أنّ المراد بها بمقتضى التعليل - على ما أفاده المصنّف - هي الجهالة المركّبة دون البسيطة . وكذا المراد بالمعذوريّة فيها هي المعذوريّة في حرمة تزويج المرأة مؤبّدة ، لا المؤاخذة على الفعل المرتّب على الجهالة ، كما هو المطلوب .
وأمّا بناء على الاستدلال بالفقرة الثانية فيتوقّف على بيان صور الاشتباه في العدّة ، فنقول : إنّ الشبهة فيها تارة تكون حكميّة ، وأخرى موضوعيّة . وعلى التقديرين : إمّا أن تكون الشبهة في أصل العدّة ، أو في انقضائها بعد العلم بها في الجملة . فالصور أربع ، إحداها : أن يكون جاهلا بأصل تشريع العدّة . الثانية : أن يكون جاهلا بمقدارها بعد العلم بمشروعيّتها في الجملة . وعلى التقديرين تكون الشبهة حكميّة . الثالثة : أن يكون جاهلا بكون هذه المرأة معتدّة بعد العلم بمشروعيّتها ومدّتها . الرابعة : أن يكون جاهلا بانقضاء عدّة هذه المرأة المطلّقة أو المتوفّى عنها زوجها .
فقوله : « قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم » إن أراد به إحدى صورتي الجهل بالحكم فلا يمكن الاستدلال به للمقام ، لانتفاء المقدّمة الثالثة ، لأنّ ظاهر الصحيحة كونه معذورا في التحريم الأبدي لا في المؤاخذة كما تقدّم . ومع تسليمه تكون الصحيحة مطروحة بالاتّفاق ، لإجماعهم على وجوب الفحص عن الدليل إلى أن يحصل الظنّ بعدمه في العمل بأصالة البراءة في الشبهات الحكميّة . ومع التسليم فلا ريب أنّ العمل بها مشروط بعدم وجود أصل موضوعي حاكم عليها ، واستصحاب بقاء العدّة عند الشكّ في انقضائها ، وأصالة فساد العقد عند الشكّ في