تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
أصل العدّة ، حاكمان عليها . فلو فرض موافقة البراءة للواقع فالعمل بها في المقام حرام من جهة التشريع ومخالفة الأصول . وإن أراد به إحدى صورتي الجهل بالموضوع فلا يتمّ به الاستدلال أيضا ، لانتفاء المقدّمة الأولى ، لفرض كون الشبهة حينئذ موضوعيّة ، ولا خلاف في جريان أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة حتّى من الأخباريّين . وكذا الثالثة كما تقدّم . مضافا إلى مخالفتها للأصلين كما عرفت . هذا كلّه إذا كان المراد بالجهالة في الصور الأربع هي الجهالة البسيطة ، بأن كان شاكّا متردّدا في الحكم أو الموضوع . وأمّا إذا كان غافلا أو معتقدا للخلاف ، فيصحّ الحكم بمعذوريّته حينئذ مطلقا ، بأن يراد بالمعذوريّة معنى يشمل الحكم الوضعي والتكليفي ، إلّا أنّ الرواية لا تصلح حينئذ دليلا على المدّعى أيضا ، لانتفاء المقدّمة الثانية ، وهي شرط في جريان البراءة ، لعدم قدرته على الاحتياط مع الغفلة واعتقاد الخلاف . وعدم تعرّض المصنّف رحمه اللّه لبعض صور الشبهة في العدّة لعلّه لأجل وضوح حكمها ممّا ذكره . وبقي في المقام شيء ، وهو أنّ المراد بالجهالة في جميع فقرات الصحيحة هل هي الجهالة البسيطة ، أو المركّبة ، أو لا بدّ من التفكيك فيها بينهما ؟ لا سبيل إلى الأوّل والثاني ، كما أفاده المصنّف رحمه اللّه ، وستعرفه . ومنه يظهر أيضا عدم صحّة إرادة الجهالة البسيطة من الجهل بالتحريم ، والجهالة المركّبة من الجهل بالعدّة ، فلا بدّ من التفكيك بينهما فيهما على عكس ذلك ، لأنّ مقتضى تعليل معذوريّة الجاهل بالتحريم بقوله : « لأنّه لا يقدر » هو كون المراد بالجهل بالتحريم هو الجهل المركّب دون البسيط ، لأنّه الذي لا يقدر المكلّف معه على الاحتياط . وكذا تخصيص الجاهل بالحرمة بذلك يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط ، وهو يقتضي كونه جاهلا بسيطا . وهذا المقدار من ارتكاب خلاف الظاهر من التفكيك بين الجهالتين لا مناص منه ، سواء كان المراد بالجهل بالعدة هو الجهل بالحكم - كما هو مبنى