تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الاستدلال - أو الجهل بالموضوع . وممّا ذكرناه يظهر وجه عدم استدلال المصنّف رحمه اللّه بمعذوريّة الجاهل بالتحريم للمقام ، لتعيّن حمله على الجهل المركّب على ما عرفت . وكذا تظهر كيفيّة التدبّر في ورود الإشكال . وأمّا دفعه فبمنع اقتضاء تعليل الجهل بالتحريم لكون المراد بالجهل بالعدّة هو الجهل البسيط ، لصحّة التعليل على تقدير كون المراد به في المقامين هو الجهل المركّب . أمّا في الجهل بالتحريم فلما عرفت من كونه مقتضى ظاهر التعليل . وأمّا في الجهل بالعدّة إذا أريد به الجهل بالموضوع الخارج ، فإنّ الغرض من التعليل حينئذ بيان أنّه مع الجهل بالتحريم واعتقاد الجواز لا يتمكّن المكلّف من الاحتياط أصلا ، إذ لا سبيل له إلى الأحكام التعبّدية إلّا ببيان من الشارع ، فمع عدم إعلامه وحصول الاعتقاد له بخلاف الواقع لا يسند إليه التقصير من وجه ، بخلاف الجهل بالموضوعات الخارجة ، لأنّ بيان الشارع لأحكامها وإعلامه بها تنبيه للمكلّف يتمكّن معه من الاحتياط ولو قبل حصول اعتقاد خلاف الواقع ، لأنّه بعد بيان حرمة التزويج في العدّة لا بدّ للمكلّف من مراعاة ذلك والفحص والتفتيش عن أحوال النساء عند إرادة تزويجها . فإذا جهل في مورد واعتقد بعدم كون امرأة معتدّة أو بانقضاء عدّتها مع مخالفة اعتقاده للواقع ، كشف ذلك عن تقصيره في الفحص ، وإلّا كان مصيبا للواقع أو بقي على شكّه . فالمراد بعدم تمكّن الجاهل بالتحريم من الاحتياط هو عدم تمكّنه منه بوجه أصلا ، وبتمكّن الجاهل بالعدّة - يعني : بموضوعها الخارج - هو تمكّنه منه في الجملة ولو قبل حصول الاعتقاد على ما عرفت . وهذا ما يخطر بالبال مع ضيق المجال فيما يتعلّق بالصحيحة ، وتوضيح ما أجمله في الكتاب . واعلم أنّه لو أمكن تعميم الرواية بحيث تشمل الجهل المركّب والبسيط ، بأن أمكن تأويل التعليل بقوله : « لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط » بحيث يشمل