ومنها : قوله : عليه السّلام : « إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » 35 . وفيه : أنّ مدلوله ( 1152 ) - كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار - ممّا لا ينكره الأخباريّون .
ومنها : قوله عليه السّلام في مرسلة الفقيه ( 1153 ) : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » 36 .
شرح
على الجاهل بالأحكام إذا كان مقصّرا ، سواء كان شاكّا أو معتقدا للصواب ، وإلّا لم يحسن عقاب كثير من الكفّار المعتقدين لحقّية مذهبهم ، إذ لا وجه له سوى كونهم مقصّرين . اللّهمّ إلّا أن يحمل على إرادة الجهل بالموضوعات ، ولكنّ الرواية حينئذ تخرج من الدلالة على المدّعى .
1152 . يمكن أن يقال بكون الرواية مساوقة لقوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . وقد يقال : إنّ الاستدلال بالرواية إنّما هو من جهة دلالتها على عدم احتجاجه تعالى على العباد بما لم يأتهم ولم يعرّفهم ، بناء على كون الشبهات التحريميّة أيضا ممّا لم يعرّف اللّه حكمها على العباد ، فهي غير محجوج بها عليهم ، وهي إنّما تدلّ عليه على القول باعتبار مفهوم اللقب ، وهو ضعيف . وفيه : أنّ المفهوم المدلول عليه بقرينة السياق أو المقام أو غيرهما لم ينازع أحد في حجّيته .
1153 . قد أجاب عنها في الوسائل بوجوه :
أحدها : الحمل على التقيّة ، لأنّ العامّة يقولون بحجيّة الأصل ، فتضعف عن مقاومة ما دلّ على وجوب الاحتياط . مضافا إلى كونها خبرا واحدا لا يعارض المتواتر .
وفيه : أنّ فيه اعترافا بظهور الدلالة ، وسيجيء بيان ضعف دلالة أخبار الاحتياط على الوجوب ، فلا وجه لالتماس الترجيح بعد فرض ضعف الدلالة .
مضافا إلى أنّه مع ذهاب معظم أصحابنا - بل كلّهم سوى طائفة قليلة - إلى البراءة