تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الأمور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ؛ فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية ؛ فإنّ المخصّص إذا كان مجملا من جهة تردّده بين ما يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته ، كان عموم العامّ بالنسبة إلى التخصيص « * » المشكوك فيه مبيّنا لاجماله ، فتأمّل .
شرح
لا الشكّ بالمعنى الأعمّ من الظنّ غير المعتبر الباقي مع وجودها أيضا . فتقديم الدليل الوارد من باب التخصّص الحقيقي ، وتقديم الدليل الحاكم من باب التخصّص الحكمي . وإذا عرفت ذلك نقول : إنّه إذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظاهر ، وكان الخاصّ مجملا بحسب المفهوم ، وكان له أفراد متيقّنة مثل قولنا : أكرم الناس وأهن الفسّاق ، مع التردّد في مفهوم الفسق بأنّه عبارة عن الخروج من الطاعة بالجوارح خاصّة أو أعمّ منه ومن الخروج منها بالاعتقاد ، وحينئذ يخصّص به العامّ بالنسبة إلى الأفراد المتيقّنة منه بحكم التنافي وفهم العرف ، ولكن حيث فرض قصور الخاصّ لإجماله عن الشمول لغيرها ، فيشمله حكم العامّ قضيّة للتمانع الحاصل بينهما لولا إجمال الخاصّ ، فيخصّ الخاصّ بغير مورد الإجمال . وهذا هو معنى كون العامّ مبيّنا للخاصّ بالنسبة إلى مورد إجماله فيما دار الأمر فيه بين قلّة الخارج وكثرته . هذا إذا لم يكن الخاصّ مطلقا أو من وجه حاكما على العامّ المعارض له ، إذ قد عرفت أنّ مقتضى قضيّة الحكومة كون الحاكم مفسّرا ومبيّنا بمدلوله اللفظي للمراد بالعامّ المقابل له ، بمعنى كون حكم العامّ مع ملاحظته مع الخاصّ تعليقيّا من حيث الشمول لأفراده كالأصل بالنسبة إلى الدليل الاجتهادي ، لأنّ العامّ حينئذ إنّما يقتضي العمل به لولا شمول الخاصّ الحاكم لمورد العمل به ، كالأصل في مورد
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « التخصيص » ، المخصّص .