تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
السابع : قد عرفت ( 1548 ) أنّ المانع من إجراء الأصل في كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو العلم الإجمالي المتعلّق بالمكلّف به ، وهذا العلم قد ينشأ عن اشتباه المكلّف به كما في المشتبه بالخمر أو النجس أو غيرهما ، وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف ، كما في الخنثى العالم إجمالا بحرمة إحدى لباسي الرجل والمرأة عليه ، وهذا من قبيل ما إذا علم أنّ هذا الإناء خمر أو أنّ هذا الثوب مغصوب .
شرح
ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف رحمه اللّه بأمره بالتأمّل . ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ الكلام في سقوط الظواهر عن الظهور بالعلم الإجمالي بخلافها في المقام وعدمه ، إنّما هو فرع جواز التمسّك بها في الشبهات الموضوعيّة ، كما حكي عن المحقّق الكركي ، وإلّا - كما هو الحقّ المحقّق في محلّه - فلا وقع للفرق المذكور ، لوضوح عدم ظهورها في الشمول للموضوعات المشتبهة ولو بالشكّ البدوي فضلا عن المشوب بالعلم الإجمالي ، كما إذا ورد وجوب إكرام العلماء ، وتردّد الأمر في شخص بين كونه عالما وجاهلا ، إذ لا ريب أنّ خطاب الأمر بإكرام العلماء لا يقتضي كونه عالما أو جاهلا بالخصوص إذا لم يعلم بكونه مسبوقا بأحد الوصفين . وكذا في ما نحن فيه إذا لم يعلم المكلّف بكون الصادر عنه من مصاديق البيع الربوي أو غيره ، فعموم حلّية البيع أو حرمة الرّبا لا يقضي كونه من أحد القبيلين . 1548 . لا يذهب عليك أنّ وجه مناسبة ذكر مسألة الخنثى من تنبيهات الشبهة المحصورة هو اشتباه المكلّف به مع كون الشبهة ناشئة من اشتباه مصداق المكلّف . وربّما يقال بعدم كفاية مجرّد ذلك فيها ، لأنّ الكلام في الشبهة المحصورة إنّما هو فيما اشتبه مصداق الحرام بعد العلم بالحرمة ، ولا ريب في عدم اشتباه مصداق الحرام في مسألة الخنثى ، بل نفس الخطاب المتوجّه إليها ، وإن كان الاشتباه فيه ناشئا من الاشتباه في مصداق المكلّف الذي توجّه إليه الخطاب في الواقع . فالأنسب ذكرها في ذيل مسائل الشبهة الحكميّة من مسائل الشكّ في المكلّف به ، لأنّها وإن كانت خارجة من المقامين إلّا أنّها بالأخيرة ألصق .