تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فيرجع في المثال الأوّل إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه ( 1543 ) إلى أصالة الإباحة ؛ لعدم جريان استصحاب الطهر . وفي المثال الثاني إلى أصالة الإباحة والفساد ( 1544 ) ، فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها وعدم ترتّب الأثر عليها ؛ لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم ( 1545 ) التكليفي ، ولذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل والنسيان والصغر على وجه ( 1546 ) .
شرح
بذلك في شهره ففي الفرق حينئذ بينه وبين مثال الحيض تأمّل ، فتدبّر . 1543 . أي : في مقدار الحيض . أمّا عدم جواز الرجوع فيه إلى الاستصحاب ، فللعلم بارتفاع الحالة السابقة فيه . وأمّا جواز الرجوع إلى أصالة الإباحة ، فلفرض عدم الاعتداد بالعلم الإجمالي في المقام . وأنت خبير بأنّه إذا بقي من الشهر مقدار الحيض كثلاثة أيّام ، فإذا مضى جزء من هذا المقدار يحصل للمرأة القطع بكونها حائضا إمّا في هذا الزمان أو في سابقه ، فيتعيّن عليها استصحاب الحيض ، فلا وجه معه لأصالة الإباحة كما لا يخفى . 1544 . لا يخفى أنّ حرمة المعاملة تارة تنشأ من ذاتها ، وأخرى من كون إيقاعها بقصد ترتيب الآثار تشريعا ، وفسادها ملازم لإحدى الحرمتين لا محالة ، إذ المقصود من إثبات الفساد بالأصل إنّما هو في صورة قصد ترتيب الآثار ، وإلّا فالفساد مع عدم قصده ثابت بالقطع لا بالأصل ، وحينئذ يشكل الجمع بين الأصلين ، لمنافاة مؤدّاهما . والقول بأنّ أصالة الإباحة إنّما تنفي الحرمة الذاتيّة ، وأصالة الفساد إنّما تلازم الحرمة التشريعيّة ، غير مفيد بعد ثبوت الحرمة ولو تشريعا بعد الفساد ، لعدم ترتّب أثر على الإباحة الذاتيّة من حيث هي ، كما هو واضح . 1545 . خلافا لصاحب الحدائق . وقد تقدّم سابقا شطر من الكلام في ذلك ، فراجع . 1546 . يعني : بناء على صحّة معاملات الصبيّ المميّز ، إذ على القول بفسادها يكون الفساد مستندا إلى عدم البلوغ لا إلى كون المعاملة ربويّة .