تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وكما إذا علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة ، فهل يجب عليه الامساك عمّا لا يعرف حكمه من المعاملات في يومه أو شهره أم لا ؟ التحقيق أن يقال : إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة وعدمه ؛ لاتّحاد المناط في وجوب الاجتناب . نعم ، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيّات ، كما في مثال الحيض ؛ فإنّ تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ؛ فإنّ قول الشارع :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
11 ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالحائض ؛ إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب ، فهذا الخطاب كما أنّه مختصّ بذوي الأزواج ولا يشمل العزّاب إلّا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض .
شرح
لفرض تنجّز التكليف حينئذ بالواقع على كلّ تقدير ، وإن لم تعدّ الواقعة الثانية مبتلى بها للمكلّف عند الأولى . وضابط المقام : أنّ الخطاب الصادر عن الشارع إمّا أن يتأخّر فيه زمان الفعل عن زمان التكليف ، بأن قال في يوم الخميس : أوجبت اليوم عليك الغسل في يوم الجمعة مثلا ، وإمّا أن يتّحد زمانهما . وعليه إمّا أن يتّحد زمانهما مع زمان صدور الخطاب وتوجّهه إلى المخاطب ، بأن قال : اجتنب عن النجس ، وكان النجس موجودا ومحلّ ابتلاء له حين الخطاب ، وإمّا أن يتأخّر زمانهما عن زمانه ، بأن قال : إذا كان يوم الجمعة اغتسل فيه ، بأن كان الزمان شرطا للوجوب أيضا لا ظرفا للواجب خاصّة . والأوّلان من أقسام الواجب المطلق . وخصّ صاحب الفصول أوّلهما باسم المعلّق ، وثانيهما باسم المطلق . والثالث هو المشروط . وقد بسطنا الكلام في تحقيق ما يتعلّق بذلك في كتابنا المسمّى بغاية المأمول . وحينئذ إذا اشتبه متعلّق التكليف بين أمرين فلا إشكال في وجوب الاحتياط في الأوّلين . وكذا في وجوبه في الثالث