تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
لا يفيد إلّا جواز مخالفة الاحتياط بموافقة الطرف الراجح في المظنون دون الموهوم ، ومقتضى هذا لزوم الاحتياط في غير المظنونات .

[ السادس فيما لو كان المشتبهات ممّا يوجد تدريجا ]

السادس : لو كان المشتبهات ممّا يوجد تدريجا ، كما إذا كانت زوجة الرجل مضطربة في حيضها بأن تنسى وقتها وإن حفظت عددها ، فيعلم إجمالا أنّها حائض في الشهر ثلاثة أيام مثلا ، فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها في تمام الشهر ( 1541 ) ويجب على الزوجة أيضا الإمساك عن دخول المسجد وقراءة العزيمة تمام الشهر أم لا ؟
شرح
1541 . الوجهان ينشئان من توجّه الخطاب التفصيلي بالاجتناب ، فمع اشتباه مصداق متعلّقه يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين أو المشتبهات ليحصل اليقين بالبراءة عن التكليف المتيقّن . ومجرّد تدرّج المشتبهات الموجودة في الخارج لا يصلح فارقا بينها وبين الموجودة منها فعلا ، لوجود المناط - وهو حكم العقل - في كلا القسمين . ومن عدم العلم بالتكليف المنجّز عند كلّ واقعة ، فترجع الشبهة عند كلّ واحدة منها إلى الشبهة البدويّة ، لأنّ مجيء زمان التكليف لمّا كان شرطا في تنجّزه ، فعند الواقعة الأولى يحتمل أن يكون المكلّف به هي الواقعة الثانية ، فلا يحصل العلم بالتكليف المنجّز عندها ، وعند الثانية يحتمل أن يكون المكلّف به هي الأولى ، فلا يحصل العلم أيضا بالتكليف المنجّز ، بل المعلّق أيضا عندها . وفيه : أنّ اشتراط تنجّز التكليف بمجيء زمانه إنّما هو لأجل عدم تحقّق الابتلاء قبله ، وإذا عدّت الواقعة الثانية مبتلى بها عرفا عند الواقعة الأولى ، ارتفع المانع من تنجّز التكليف بالواقع المشتبه على كلّ تقدير ، فحينئذ لا بدّ من الاحتياط لتحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المنجّز اليقيني . ومن هنا جعل المصنّف رحمه اللّه مدار تحقيق المقام على تحقّق الابتلاء بالواقعتين عرفا عند أولاهما . نعم ، لو تغاير زمان التكليف وزمان الفعل المكلّف به ، بأن قال : حرّمت عليك اليوم الإتيان بفعل كذا في غد ، واشتبه زمان الفعل فلا إشكال حينئذ في وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين من دون تعليق على تحقّق الابتلاء وعدمه ،