تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وحاصله : ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي رخّص الشارع في امتثاله منه ، وهو ترك باقي المحتملات . وهذا نظير جميع الطرق الشرعيّة المجعولة للتكاليف الواقعيّة ، ومرجعه إلى القناعة ( 1539 ) عن الواقع ببعض محتملاته معيّنا كما في الأخذ بالحالة السابقة في الاستصحاب ، أو مخيّرا كما في موارد التخيير . وممّا ذكرنا تبيّن أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعيّة وعدم وجوب تحصيل العلم الإجمالي فيها بالاحتياط - لمكان الحرج أو قيام الإجماع على عدم وجوبه - : أن يرجع فيما عدا البعض المرخّص في ترك الاحتياط فيه أعني موارد الظنّ مطلقا أو في الجملة إلى الاحتياط ، مع أنّ بناء أهل الاستدلال بدليل الانسداد بعد إبطال الاحتياط ( 1540 ) ووجوب العمل بالظنّ مطلقا أو في الجملة - على الخلاف بينهم - على الرجوع في غير موارد الظنّ المعتبر إلى الأصول الموجودة في تلك الموارد دون الاحتياط . نعم ، لو قام بعد بطلان وجوب الاحتياط دليل عقلي أو إجماع على وجوب كون الظنّ - مطلقا أو في الجملة - حجّة وطريقا في الأحكام الشرعيّة ، أو منعوا أصالة وجوب الاحتياط عند الشكّ في المكلّف به ، صحّ ما جروا عليه من الرجوع في موارد عدم وجود هذا الطريق إلى الأصول الجارية في مواردها . لكنّك خبير بأنّه لم يقم ولم يقيموا على وجوب اتّباع المظنونات إلّا بطلان الاحتياط ، مع اعتراف أكثرهم بأنّه الأصل في المسألة وعدم جواز ترجيح المرجوح ، ومن المعلوم أنّ هذا
شرح
1539 . فيه نوع مسامحة ، لأنّ مرجع اعتبار الظنون الخاصّة إلى تنزيل مؤدّياتها منزلة نفس الواقع ، لا إلى القناعة في مواردها على بعض محتملات الواقع . والفرق بينهما واضح ، ولذا لا يجب الاحتياط في الموارد الخالية منها عند انفتاح باب العلم . 1540 . يعني : إبطال وجوبه والمراد بوجوب العمل بالظنّ هو مقابل عدم جواز العمل بالشكّ والوهم ، وإلّا فلا ريب في عدم وجوبه ، وجواز الاحتياط في موارده - طابقه أو خالفه - لكون العمل بالظنّ بعد الانسداد رخصة لا عزيمة .