به المكلّف ولا أثر له بالنسبة إليه . فمحصّل ما ذكرنا أنّ العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة .
ولو كان العلم الإجمالي قبل فقد الملاقى والملاقاة ففقد ، فالظاهر طهارة الملاقي ووجوب الاجتناب عن صاحب الملاقى ، ولا يخفى وجهه ، فتأمّل جيّدا .
[ الخامس فيما لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات ]
الخامس : لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض ( 1537 ) المحتملات : فإن كان بعضا معيّنا ، فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه ؛ لرجوعه إلى عدم تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ؛ لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه ، وقد عرفت توضيحه في الأمر المتقدّم . وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر ؛ لأنّ الإذن في ترك بعض ( 1538 ) المقدّمات العلميّة بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات .
شرح
على القول بالقرعة .
1537 . في حكم الاضطرار ما لو تلف بعض أطراف الشبهة . وأمّا لو قامت أمارة شرعيّة - من بيّنة ونحوها - على نجاسة بعضها أو طهارته فهو أيضا كذلك في الجملة . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في الجواب عن الدليل العقلي للأخباريّين على وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة .
1538 . لا يخفى أنّ اكتفاء الشارع عن امتثال التكليف الواقعي ببعض محتملاته الذي مرجعه إلى دعوى بدليّة بعض محتملاته عنه ، إنّما يحسن فيما علم وجود التكليف الواقعي فعلا ، كما في الاكتفاء بأربع جهات عند اشتباه القبلة ، وكذا فيما لو فرض وجود دليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين فيما نحن فيه مع فرض كون كلّ منهما محلّ ابتلاء للمكلّف ، إذ يصحّ حينئذ أن يقال بكون أحد المشتبهين بدلا شرعيّا عن الواقع المعلوم إجمالا ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ بعد فرض الاضطرار إلى أحد المشتبهين معيّنا يحتمل أن يكون الحرام الواقعي هو المضطرّ إليه ، فلا يبقى العلم حينئذ بوجود التكليف الواقعي حتّى يدّعى كون المشتبه الآخر