تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ويردّ على الكلّ : أنّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده واقعا ، فلا ينافي ورود الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ، ومعلوم أنّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل علمي ، وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه ، كما لا يخفى .
شرح
وإعلام . وقضيّة تخصيص الضلال والاهتداء بما بعد البيان هو عدم الوجوب والحرمة قبله . ولعلّ وجه تأمّل المصنّف رحمه اللّه في دلالتها هو كون المراد بالبيّنة هي المعجزات الباهرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والمقصود من الآية بيان علّة ما وقع منه تعالى من نصرة المسلمين ، لأنّ الآية قد نزلت في بيان قصّة غزوة بدر ونصرة المسلمين فيها ، كما يشهد به ما قبلها ، قال سبحانه :إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ . . .. قد أخبر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّكم مع قلّة عددكم قد كنتم بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة ، والمشركون بالشفير الأقصى منها ، في حال كون الركب - يعني : أبا سفيان وأصحابه - في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر ، يعني : مع قلّة عددكم وبعدكم عن الماء ، والمشركون مع تقارب الفئتين منهم ومع كثرتهم ونزولهم على الماء ، قد نصر المسلمين عليهم . ثمّ أخبر عن قلّة عدد المسلمين بأنّهم كانوا بحيث لو تواعدوا على الاجتماع في الموضع الذي اجتمعوا فيه ، ثمّ بلغهم كثرة المشركين مع قلّة عددهم ، لتأخّروا ونقضوا الميعاد . ثمّ أخبر بأنّه تعالى قادر على الجمع بينهم وبين المشركين ليقضي ما لا بدّ من
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 43 | الميرزا موسى التبريزي