تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
العقاب على ترك الشكر بمجرّد احتمال الضرر في تركه « * » لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ؛ فإنّ الشكر لمّا علمنا بوجوبه عند الشارع وترتّب العقاب على تركه ، فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه ، فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة « دفع الضرر المحتمل » صحّ عقاب تارك الشكر من أجل إتمام الحجّة عليه بمخالفة عقله ، وإلّا فلا ، فغرضهم : أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما يظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع ، لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ، وقد تقدّم في بعض مسائل الشبهة التحريميّة شطر من الكلام في ذلك . وقد يتمسّك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا ، فيكون قبيحا عقلا ، فيحرم شرعا . وقد تقدّم في فروع حجّية العلم الكلام على حرمة التجرّي ( 1515 ) حتّى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع ، كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر وانكشف بقاء الوقت ، وإن تردّد في النهاية . وأضعف من ذلك التمسّك بالأدلّة الشرعيّة الدالّة على الاحتياط ، لما تقدّم من أنّ الظاهر من مادّة « الاحتياط » التحرّز عن الوقوع في الحرام ، كما يوضح ذلك النبويّان
شرح
الضرر الثابت شرعا ، لعدم المانع حينئذ من ترتّبه على المخالفة بمجرّد احتماله ، لإتمام الحجّة حينئذ بحكم العقل بوجوب الدفع ، لا أنّ العقاب يترتّب على المخالفة على كلّ تقدير وإن لم يكن ثابتا في الواقع أيضا . فإن قلت : إنّ هذا ينافي قضيّة قبح العقاب بلا بيان . قلت : إنّ حكم العقل بهذا إنّما هو في ما أمكن فيه البيان من الشارع ، والبيان في مسألة النبوّة غير ممكن للشارع ، لأنّ تصديق قوله يتوقّف على تصديق نبوّته ، فلو صدّقنا نبوّته أيضا بقوله لزم الدور . 1515 . لفظ « على » هنا للضرر . قوله : « كما أفتى به » الضمير المجرور عائد إلى عدم الحرمة المستفاد من قوله : « الكلام على حرمة . . . » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بمجرّد احتمال الضرر في تركه » ، بمجرّد ترك دفع الضرر في تركه .