تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وإن لم يصادف الواقع ، فهو خارج عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الضرر الدنيويّ ارتكابه مع العلم حرام شرعا ، والمفروض أنّ الظنّ في باب الضرر طريق شرعيّ إليه ، فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحقّ للعقاب ، كما لو ظنّ سائر المحرّمات بالظنّ المعتبر .
شرح
لا دليل آخر أيضا على كون مدار الموافقة والمخالفة على مؤدّاه . بل لو فرض حكم العقل باعتباره لأجل دليل الانسداد ، لا يترتّب عليه أيضا أثر سوى ما يترتّب على نفس الواقع ، لكون اعتباره حينئذ كالقطع من باب مجرّد الكشف والإرشاد . وغاية الفرق بين الظنّ غير المعتبر والظنّ المعتبر بدليل الانسداد هو عدم وجوب الالتزام به شرعا ، بل حرمته تشريعا على الأوّل ، بخلافه على الثاني ، فيعذر مع مخالفة عمله للواقع على الأوّل دون الثاني . ومن هنا يظهر الوجه في عدم ترتّب أثر على الظنّ المتعلّق بأحد المشتبهين مع عدم المصادفة في ما نحن فيه . وكذا الوجه في الفرق بين القطع بالعقاب والظنّ بالضرر الدنيوي . وهذا غاية توضيح المقام . وهو مع الغضّ عن كون اعتبار الظن بالضرر الدنيوي من باب الشرع أو العقل لا يخلو من نظر . أمّا أوّلا : فإنّ الالتزام بوجود المصلحة في الطرق الظاهريّة مستلزم للقول بالإجزاء ، والظاهر أنّ المصنّف رحمه اللّه لا يقول به . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وجود المصلحة فيها مقيّد بعدم انكشاف خلافها ، لأنّ مجرّد احتمال ذلك يكفي في منع القول بالإجزاء ، كما قرّرناه في مسألة الإجزاء . وأمّا ثانيا : فإنّه مستلزم للقول بترتّب العقاب على مخالفة الطرق الظاهريّة على تقدير عدم مصادفتها للواقع ، وقد أشرنا عند شرح قوله : « استحقّ عقابين » إلى أنّ المصنّف رحمه اللّه لا يقول بذلك . وأمّا ثالثا : فإنّه لم يفرّق في مسألة التجرّي بين الضرر الدنيويّ المظنون وغيره ، في عدم ترتّب العقاب على مخالفته على تقدير عدم مصادفته للواقع ، بل استدلّ على القول بحرمته بقوله : « لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق