تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
السابقان ( 1516 ) ، وقولهم صلوات اللّه عليهم : « إنّ الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة » .

[ الثالث اشتراط كون طرفي العلم الإجمالي محلّ ابتلاء للمكلف ]

الثالث : أنّ وجوب الاجتناب ( 1517 ) عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير ، بأن يكون كلّ منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجّزا ، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلّف به أصلا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس بالبول أو
شرح
1516 . من حديث التثليث والمرسل في السرائر : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » . 1517 . اعلم أنّ هذه المسألة - أعني : اشتراط كون طرفي العلم الإجمالي محلّ ابتلاء للمكلّف في وجوب الاجتناب عنهما - من خواصّ هذا الكتاب ، ولم يسبق إلى المصنّف رحمه اللّه في ذلك أحد فيما أعلم . ومرجعه إلى اشتراط كون كلّ من المشتبهين بحيث لو علم تفصيلا بكونه هو الحرام الواقعي المعلوم إجمالا تنجّز التكليف بالاجتناب عنه فعلا . ولو لم يكن كلاهما أو أحدهما كذلك لم يجب الاجتناب ، إذ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة إنّما هو من باب المقدّمة العلميّة للاجتناب عن الحرام الواقعي ، لابتنائه على مقدّمتين : إحداهما : تنجّز التكليف بالواقع ، والأخرى : وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ لو لم يجب ذلك لم يثبت وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين . وكذا لو لم يعلم بوجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي فعلا لم يبق مقتض لوجوب الاجتناب عن مقدّمته العلميّة ، لوضوح عدم كفاية العلم إجمالا بالحرمة الواقعيّة مطلقا في ذلك ، إذ الباعث على حكم العقل هو العلم بتوجّه خطاب متعقّب للعقاب على المخالفة لو اتّفقت بارتكاب أحد المشتبهين ، فمع عدم العلم به لا يبقى مقتض للاجتناب ، بل رجع الشكّ في التكليف الحادث إلى الشكّ البدوي . وحينئذ يخرج من قاعدة وجوب الاجتناب أمران : أحدهما : ما لم يكن العلم الإجمالي فيه مؤثّرا في إحداث تكليف جديد ، كما
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 431 | الميرزا موسى التبريزي