تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والحاصل أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصّة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتلى بالواقعة المنهيّ عنها ، ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجنا إلّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء . ولعلّ السرّ في ذلك : أنّ غير المبتلي تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه لا يعلم المكلّف بتنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي . وهذا باب واسع ينحلّ به الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع ، مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض لا يبتلي به المكلّف عادة أو بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب الغير ، فإنّ الثوبين لكلّ منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما ، فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحلّ والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره ؛ إذ لا يترتّب على هذا المعارض ثمرة عمليّة للمكلّف يلزم من ترتّبها مع العمل بذلك الأصل طرح تكليف متنجّز بالأمر المعلوم إجمالا . ألا ترى أنّ زوجة شخص لو شكّت في أنّها هي المطلّقة أو غيرها من ضرّاتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجيّة على نفسها ، ولو شكّ الزوج هذا الشكّ لم يجز له النظر إلى إحداهما ؛ وليس ذلك إلّا لأنّ أصالة عدم تطليقة كلّا منهما متعارضان في حقّ الزوج بخلاف الزوجة ؛ فإنّ أصالة عدم تطلّق ضرّتها لا تثمر لها ثمرة عمليّة . نعم ، لو اتّفق ترتّب تكليف على زوجيّة ( 1519 ) ضرّتها دخلت في الشبهة المحصورة ، ومثل ذلك كثير في الغاية ( 1520 ) . وممّا ذكرنا يندفع ما تقدّم من صاحب المدارك رحمه اللّه من الاستنهاض على ما اختاره من عدم وجوب الاجتناب « * » في الشبهة المحصورة بما يستفاد من الأصحاب
شرح
1519 . كما إذا اشترت من النفقة التي أخذت ضرّتها من زوجها . 1520 . منها مسألة واجدي المني في الثوب المشترك ، إذ يجوز لكلّ منهما الصلاة ودخول المساجد ومسّ كتابة القرآن بعد الوضوء ، وغير ذلك ممّا لا يجوز
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الاجتناب » ، الاحتياط .