نعم ، لو شكّ في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ؛ لعدم استحالة ( 1512 ) ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة اخرويّة ، فيجوز ترخيصه في الإقدام على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلّف بوكول الإقدام على إرادته . وهذا بخلاف الضرر الأخروي ؛ فإنّه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه . نعم ، وجوب دفعه عقلي ولو مع الشكّ ، لكن لا يترتّب على ترك دفعه إلّا نفسه على تقدير ثبوته واقعا حتّى أنّه لو قطع به ثمّ لم يدفعه واتّفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي ، وقد تقدّم في المقصد الأوّل المتكفّل لبيان مسائل حجّية القطع الكلام فيه ، وسيجيء أيضا .
شرح
المظنون الخطر أو مقطوعه معصية ، يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه » انتهى . ولم يجب عنه إلّا بمنع الاتّفاق .
1512 . فيه إشارة إلى دفع ما ربّما يتوهّم من أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي متفرّع على وجود الضرر ولو على سبيل الاحتمال ، وحكمه بأصالة البراءة في المقام مبنيّ على عدم هذا الضرر يقينا ، لأنّ الفرض أنّ احتمال التكليف هنا مسبّب عن احتمال الضرر ، ولا مسرح له لدفع احتمال المضارّ الدنيويّة ، وحينئذ تكون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل جارية من دون معارضته بقاعدة البراءة .
نعم ، لو كان الضرر اخرويّا استقلّ العقل بدفعه ، لقبح العقاب وما في معناه بلا بيان ، وحينئذ تكون قاعدة البراءة حاكمة عليها . ووجه الدفع : أنّ العقل وإن لم يستقلّ بدفع احتمال المضارّ الدنيويّة ، إلّا أنّ احتمالها لمّا كان مستلزما لاحتمال العقاب الأخروي فالعقل يستقلّ أنّه لو كان هنا ضرر فلا بدّ للشارع من جبره بمصلحة أخرى ، إذ لولاه لزمت المؤاخذة مع جهل المكلّف بموضوع الضرر ، وهو قبيح ، وقد صرّح المصنّف بقبح العقاب من دون علم المكلّف به مع كون الشبهة موضوعيّة في مسألة الشبهة التحريميّة الموضوعيّة . وإن شئت قلت : إنّ الشارع قد