تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
هو قبيح على الشارع ، لمنافاته لجعل الأحكام على مذهب الإماميّة من كونها ناشئة من المصالح والمفاسد الواقعيّة ، وكون الغرض من جعلها تحصيل هذه المصالح والاحتراز عن هذه المفاسد . واحتمال كون اعتبارها لأجل إيصالها إلى الواقع دائما بعيد في الغاية . وحينئذ فمع تعارض الخبرين لا بدّ من أن يكون كلّ منهما حجّة شرعيّة مأمورا بالعمل به ، مع قطع النظر عن غلبة إيصالهما إلى الواقع ، لما عرفت من تضمّن كلّ منهما المصلحة المطلوبة ، إلّا أنّ تعارضهما لمّا كان مانعا من العمل بهما معا فالعقل يستقلّ بالعمل بكلّ منهما تخييرا ، لوجود المصلحة في كلّ منهما . نعم ، مقتضى القاعدة على الثاني هو التساقط ، لعدم كون الطريق المزاحم بالمثل طريقا إلى الواقع ، فيسقطان عن مرتبة الاعتبار ، لزوال مناط اعتبارهما ، فلا بدّ أن يكون القول بالتخيير حينئذ من باب التعبّد بالأخبار الواردة فيه ، بخلافه على الأوّل ، لكون هذه الأخبار حينئذ مؤكّدة لحكم العقل ومؤيّدة له . هذا بخلاف تعارض الأصول ، إذ لا مصلحة فيها سوى عذر المكلّف على تقدير مخالفتها الواقع ، فلا يتأتّى فيها ما قدّمناه من الحكم بالتخيير لأجل تعارض المصلحتين ، بل قد عرفت أنّ تعارضهما من قبيل تعارض الحقّ والباطل ، وأنّ العقل في مثله يحكم بالاحتياط دون التخيير . ولا فرق في ذلك بين الأصول العمليّة واللفظيّة . أمّا الأولى فلما عرفت . وأمّا الثانية فإنّ اعتبار الظواهر إنّما هو من باب الظهور العرفي ، ولا يبقى لها مع التعارض ظهور ، فيخرج كلّ من المتعارضين منها من مرتبة الحجيّة ، لزوال مناط اعتبارهما . وحينئذ إذا فرض تعارض ظاهرين بالتباين الكلّي خرج كلّ منهما من الحجّية . وإذا تعارضا بالعموم من وجه ، فلا بدّ من الحكم بالإجمال في مادّة التعارض ، والرجوع فيها إلى الأصل إن كان أحدهما موافقا له ، وإلّا يحكم بالتخيير من باب الاضطرار في تعارض الاحتمالين . ولا تشمله أيضا أخبار التخيير ، لاختصاصها بالمتعارضين بحسب السند دون الدلالة . والانصاف أنّ المقام بعد لا يصفو عن شوب إشكال ، إذ ما قدّمناه من شمول