تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
فإن قلت : إنّ خلط المكلّف باختياره حرام ، فهو مانع من اختلال النظم . قلت : إنّ كان سبب الحرمة حرمة ارتكاب الحرام الواقعي ، بأن كان الخلط حراما من باب المقدّمة للحرام ، ففيه : أنّه لا فرق فيه بين الخلط والاختلاط ، لكون ارتكاب أطراف الشبهة مطلقا مقدّمة لارتكاب الحرام الواقعي . وإن كان غير ذلك فلا دليل عليه . هكذا قرّره بعض مشايخنا . وفيه نظر ، لأنّ إيجاد مقدّمة الحرام بقصد التوصّل إليه بها حرام ، بخلاف ما لم يكن بقصده ، كما قرّرناه في مبحث المقدّمة ، فلا يقاس الخلط على الاختلاط . نعم ، إن كان المقصود بارتكاب أطراف الشبهة في صورة الاختلاط هو التوصّل إلى ارتكاب الحرام الواقعي لم يجز ذلك أيضا ، ولذا أخرجنا هذه الصورة من محلّ النزاع في الحواشي السابقة . فإن قلت : كيف تنكر جواز ارتكاب الجميع ، وقد وقع ذلك في الشرع في الجملة ، وهو أقوى دليل على الجواز ، وأفتى به بعضهم ، ففي الحدائق عن المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال : « من اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلّا بعد اليقين بأنّ ما يدخل فيه حلال ، فإن قلّد غيره أو استدلّ فأخطأ ثمّ تبيّن له أنّ ذلك ربّما لا يحلّ ، فإن كان معروفا ردّه على صاحبه وتاب إلى اللّه تعالى . وإن اختلط بماله حتّى لا يعرفه ، أو ورث ما لا يعلم أنّ صاحبه كان يربي ولا يعلم الربا بعينه فيعزله ، جاز له أكله والتصرّف فيه » انتهى . وقد حكى المصنّف رحمه اللّه في بعض تحقيقاته عن بعض الأصحاب القول بحلّية المال الموروث الذي علم فيه الربا . وإذا ثبت الجواز في الجملة ثبت مطلقا ، لعدم كون حكم العقل قابلا للتخصيص . وقد روى المشايخ الثلاثة عطّر اللّه مراقدهم في الصحيح أو الحسن ، وفي الفقيه مرسلا قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلّ ربا أكله الناس ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة » . وقال : « لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا ، وقد عرف منه شيئا معزولا أنّه ربا ، فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا » .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 370 | الميرزا موسى التبريزي