تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ المقام الأوّل حرمة المخالفة القطعيّة وعدمه ]

أمّا المقام الأوّل : فالحقّ فيه عدم الجواز ( 1448 ) وحرمة المخالفة القطعيّة ، وحكي عن ظاهر بعض 1 جوازها . لنا على ذلك ( 1449 ) وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها . أمّا ثبوت المقتضي : فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه ؛ فإنّ قول الشارع : « اجتنب عن الخمر » يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين
شرح
علّقناه على التنبيه الأوّل من تنبيهات هذا المقام . ولكنّه سيصرّح في التنبيه الثامن بعموم كلمات بعضهم ، وكذا بتصريح بعضهم باختصاص النزاع بالمحرّمات الماليّة ونحوها كالنجس ، دون النفوس والأعراض ، مع تنظّره فيه . 1448 . اعلم أنّ الأقوال في المقامين أربعة : أحدها : ما اختاره المصنّف رحمه اللّه ، وهو المشهور بين الأصحاب . وثانيها : جواز ارتكاب الكلّ ، نقله المحقّق القمّي رحمه اللّه عن العلّامة المجلسي في أربعينه . وثالثها : التخيير وإبقاء ما يتحقّق به ارتكاب الحرام . ومال إليه المقدّس الأردبيلي ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه ، كصاحب المدارك والذخيرة والرياض والقوانين والمناهج ، ونسب أيضا إلى الوحيد البهبهاني قدّس سرّهم ورابعها : القرعة ، واختاره ابن طاوس قدّس سرّه . 1449 . يدلّ عليه أيضا وجوه : أحدها : الإجماع محكيّا ومحصّلا ظاهرا ، لعدم المخالف فيه سوى ما عزاه المجلسي إلى بعضهم ، وهو مجهول القائل . وأمّا المجلسي فعبارته المحكيّة غير صريحة في ذلك ، لأنّه قال : « وقيل : يحلّ له الجميع ، لما ورد في الأخبار الصحيحة إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حلّ حتّى تعرف الحرام بعينه ، وهذا أقوى عقلا ونقلا » انتهى موضع الحاجة ، لأنّه يحتمل أن يريد به تقوية هذا القول بحسب الدليل دون الفتوى ، والفرق بينهما واضح . وثانيها : كون تجويز ارتكاب الجميع نقضا لغرض الشّارع ، لكونه وسيلة إلى إمكان ارتكاب المحرّمات الواقعيّة بخلطتها بالمحلّلات بحيث يقع الاشتباه بينهما ، وهو موجب لاختلال نظم الأموال والفروج وغيرهما .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 369 | الميرزا موسى التبريزي