تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
وقال المصنّف قدّس سرّه : « ويمكن تنزيل النصّ - لأجل تطبيقه على القاعدة - على ما إذا لم يتمكّن من إزالة النجاسة المتيقّنة عن بدنه . وتكرار الصلاة مع كلّ وضوء وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه قد لا يتمكّن من إزالتها للصلاة الآتية ولسائر استعمالاته المتوقّفة على طهارة يده ووجهه » . وقال : « وبالجملة ، فترك الاستفصال لا يفيد العموم في هذا المورد بالنسبة إلى صورة غير صورة لزوم وقوعه في المحذور ، من استعمال النجس في الصلاة والأكل والشرب ، ونجاسة ما يتضرّر من نجاسته من المأكول والمشروب » انتهى . ويؤيّده عدم كون الأمر بالإراقة للوجوب يقينا ، فلا بدّ أن يكون الوجه فيه معارضة التوضّؤ بالإناءين لفوات واجب آخر ، من طهارة البدن في الصلاة أو الأكل والشرب ونحوها ، وحينئذ تكون الإراقة قريبا من الاحتياط ، لانتقال التكليف حينئذ إلى التيمّم ، وفيه نوع جمع بين ترك الحرام وفعل الواجب . ولعلّه من هنا قد أفتى بعض مشايخنا بجواز التوضّؤ بهما على نحو ما تقدّم . وحينئذ تكون الموثّقتان واردتين على طبق القاعدة . ثمّ إنّ حرمة التوضّؤ بالماء النجس أو المحتمل له تشريعا - لأجل قصد التعبّد به مع فقد شرطه ، أو احتمال ذلك فيه - لا ينافي تحريم استعماله في الأكل والشرب ذاتا ، كما هو واضح . ومع تسليم الحرمة الذاتية في المقام نقول : إنّ وجه ترك الواجب - وهو الوضوء - ثبوت البدل له دون الحرام وهو التيمّم ، لا كون ذلك لأجل تقديم جانب الحرمة . وفي التيمّم نوع جمع بين الواجب وترك الحرام . قال المصنّف قدّس سرّه في كتاب الطهارة : « وكأنّه لذلك يجب التيمّم في كلّ مورد يلزم من الطهارة المائيّة فوات واجب لا بدل له ، ولا يختصّ بما يلزم منه فعل محرّم . والسرّ أنّه فهم من أدلّة التيمّم عند العذر في استعمال الماء الشمول لمورد مزاحمة واجب أو استلزام محرّم . وعلّل في بعض الأخبار تقديم مراعاة سائر الواجبات والمحرّمات بأنّ اللّه جعل للماء بدلا ، فتأمّل » انتهى .