تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بالوجوب ، وصور الاشتباه كثيرة . وهذا مبنيّ على اختصاص ( 1099 ) التكليف بالإلزام أو اختصاص الخلاف في البراءة والاحتياط به ، ولو فرض شموله للمستحبّ والمكروه يظهر حالهما من الواجب والحرام ؛ فلا حاجة إلى تعميم العنوان . ثمّ إنّ متعلّق التكليف المشكوك إمّا أن يكون فعلا كلّيا متعلّقا للحكم الشرعيّ الكلّي ، كشرب التتن المشكوك في حرمته والدعاء عند رؤية الهلال المشكوك في وجوبه ، وإمّا أن يكون فعلا جزئيّا متعلّقا للحكم الجزئي ، كشرب هذا المائع المحتمل كونه خمرا .
شرح
1099 . يعني : حصر موارد الاشتباه في الثلاثة . قال المحقّق القمّي رحمه اللّه : « وهذا الإطلاق - يعني : إطلاق أصالة البراءة بمعنى استصحابها - إنّما يناسب بالنسبة إلى ما شكّ في تحريمه أو وجوبه ، لأنّ اشتغال الذمّة لا يكون إلّا بالتكليف ، والتكليف منحصر فيهما » انتهى . وقال بعض الأفاضل بعد نقله عنه : « ولعلّه ناظر إلى ما قيل من أنّ التكليف مأخوذ من الكلفة ، ومعناه الإلقاء في المشقّة ، ولا يصدق على غيرهما . وضعفه ظاهر ، لأنّ ذلك معنى التكليف لغة ، وأمّا في الاصطلاح فهو أعمّ من ذلك قطعا ، لأنّه يتناول الوجوب والحرمة بأنواعهما قولا واحدا ، ومن الواضح أنّه لا يكون كلفة فيهما . وكان المتداول في كلامهم استعمال أصل البراءة في نفي الوجوب وأصل الإباحة في نفي التحريم والكراهة ، والتعميم أولى بالمقام ، لصلوح اللفظ له بالمعنى الذي ذكرناه ، مع اشتراك الجميع في الأدلّة » انتهى . وأنت خبير بأنّ ما ذكره وإن كان متّجها بحسب استعمال أصالة البراءة في مواردها في كلمات العلماء ، إلّا أنّه لم يقم دليل على اعتبارها بهذا الإطلاق ، لأنّ غاية ما دلّ عليه الدليل العقلي المستدلّ به عليها والمنساق من الأدلّة اللفظيّة - كما سيجيء في محلّه - هو مجرّد نفي العقاب على مخالفة التكليف المحتمل مع عدم وصول البيان من الشارع ، لا نفي التكليف المحتمل في الواقع حتّى يقال : إنّه أعمّ من
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 32 | الميرزا موسى التبريزي