شرح
البرّ ، ولو كان كذلك لكان لأدلّة الإعانة والإبكاء قوّة المعارضة لما دلّ على تحريم بعض الأشياء ، كالغناء في المراثي والعمل بالملاهي لإجابة المؤمن ونحو ذلك .
الخامس : أنّه هل يلحق بالرواية في صيرورته منشأ للتسامح فتوى الفقيه برجحان عمل أم لا ؟ لا إشكال في الإلحاق بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط .
وأمّا على الاستناد إلى الأخبار فالتحقيق أن يقال : إن كان يحتمل استناده في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به ، لصدق البلوغ بإخباره . وأمّا إن علم خطاؤه في المستند ، بأن استند في ذلك إلى رواية لا دلالة فيها ، فلا يؤخذ به وإن احتمل مطابقته للواقع ، لأنّ مجرّد احتمال الثواب غير كاف بمقتضى الأخبار ، بل لا بدّ من صدق البلوغ عن اللّه سبحانه أو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأقلّ ذلك احتمال صدقه في حكايته ، والمفروض أنّا نعلم بأنّ هذا الرجل خاطئ في حكايته . فهو نظير ما إذا قال الرجل :
سمعت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ في كذا ثوابا كذا ، مع أنّا لم نشكّ في أنّه سمع رجلا اشتبه عليه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا الاكتفاء بمجرّد احتمال أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك ، فهو اكتفاء بمجرّد الاحتمال ، ولا يحتاج إلى قيد البلوغ . وكذا لو علمنا أنّه استند في ذلك إلى قاعدة عقليّة ، فإنّ البلوغ منصرف إلى غير ذلك . ومن ذلك أنّ ما حكي من حكم الغزالي باستحقاق الثواب على فعل مقدّمة الواجب لا يصير منشأ للتسامح ، لأنّ الظاهر عدم استناده في ذلك إلّا إلى قاعدة عقليّة ، مثل تحسين العقل للإقدام على تهيئة مقدّمات الواجب ونحو ذلك . ومنه يظهر ما في ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه في القوانين ، من إمكان كون ذلك منشأ للتسامح . وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على هذا الكلام ، بأنّ القول بالاستحباب في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام .
السادس : أنّ المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليله . ولا إشكال فيه بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط . وأمّا بناء على الاستناد إلى