شرح
الأخبار ، فلا بدّ من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة ، وإلّا فمورد الأخبار ظاهر الاختصاص بالفعل المستحبّ ، فلا يشمل ترك المكروه ، إلّا أن يدّعى عموم لفظ الفضائل في النبويّ ، بل عموم لفظ الشيء في غيره للفعل والترك ، فتأمّل .
مضافا إلى ظاهر إجماع الذكرى وصريح اتّفاق الوسائل ، بل جميع معاقد الاتّفاق ، بناء على أنّ السنّة تشمل ترك المكروه ، مضافا إلى ظهور الإجماع المركّب .
السابع : قيل : إنّ المستفاد من الأخبار هو إعطاء الثواب لمن بلغه الرواية بالثواب ، فيلزم الاقتصار على مدلولها ، فإفتاء المجتهد باستحبابه مطلقا مشكل . نعم ، للمجتهد أن يروي الحديث ثمّ يفتي بأنّ من عمل بمقتضاه كان الأجر له ، انتهى بمضمونه .
وفيه أوّلا : ما عرفت من أنّ الأخبار المتقدّمة إنّما دلّت على جواز العمل بالأخبار الضعيفة في السنن ، فالأخبار الضعيفة في مقام الاستحباب بمنزلة الصحاح ، وحينئذ فلا بأس بنقل المجتهد لمضمونها ، وهو الاستحباب المطلق ، فيكون بلوغ الرواية إلى المجتهد عثورا على مدرك الحكم لا قيدا لموضوعه .
وثانيا : أنّه لو سلّمنا عدم دلالة تلك الأخبار إلّا على استحباب الفعل في حقّ من بلغه ، لا على حجيّة ما بلغ لمن بلغ ، لكن نقول : قد عرفت أنّ أمثال هذه المسائل مسائل اصوليّة ، ومرجع المجتهد في الأحكام الشرعيّة دون المقلّد ، فالقيود المأخوذة في موضوعاتها إنّما يعتبر اتّصاف المجتهد بها دون المقلّد . ألا ترى أنّ المعتبر في استصحاب الحكم الشرعيّ كون المجتهد شاكّا في بقاء الحكم وارتفاعه ، والمعتبر في الاحتياط كون المجتهد شاكّا في المكلّف به . وكذا الكلام في البراءة والتخيير . والسرّ في ذلك أنّ هذه القيود يتوقّف تحقّقها إثباتا ونفيا على مراجعة الأدلّة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فيها ، وذلك وظيفة المجتهد ، فكأنّه يفعل ذلك كلّه من طرف المقلّد ، ويسقط الاجتهاد عنه بفعله . وهذا بخلاف القواعد الفرعيّة الظاهريّة ، فإنّ القيود المأخوذة في موضوعاتها نظير القيود المأخوذة في